خالد محفوظ

بعيداً عن أي مناورات سياسية أو منافسة اقتصادية او مهاترات كلامية تتحدث عن نظرية المؤامرة وهل الوباء سلاح بايلوجي ام خطأ جيني ام مجرد تغير طبيعي في فايروس تاجي من عائلة الكورونا الموجودة منذ عقود وفيها سلالات متعددة ، الى غير ذلك من خيالات وفانتازيا يسرح فيها البعض ، فأن الصين ارتكبت جريمة كبرى بحق العالم أجمع ، عندما أخفت الوباء الذي ظهرت حالاته الأولى في ووهان منتصف تشرين أول الماضي ، لكن بكين تسترت على الأمر وقامت بأعتقال بعض الأطباء الذين تحدثوا آنذاك عن وجود نوع جديد خطير وقاتل من الأنفلونزا ، حتى أن أحد الأطباء مات في السجن والآخر توفي بعد إطلاق سراحه بأيام .
لقد تكتمت الدولة الاكبر في العالم عن الوباء لمدة تقارب الشهرين والنصف ولم تبلغ عنه في خطاب رسمي إلى منظمة الصحة العالمية الا في يوم ٢٠١٩/١٢/٣١ اي في قلب عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة ، بعد أن خرج الأمر عن السيطرة في إقليم هوبي .
قد لا يعلم البعض أن الصينيين الذين يسافرون خارج بلدهم في الظروف العادية لأغراض سياحية وتجارية ومهنية وصحية وغير ذلك يبلغ عددهم بالملايين يومياً ، هذا العدد الكبير الذي كان يذهب كل يوم إلى أوربا وامريكا واستراليا وامريكا الجنوبية والمكسيك وآسيا وأفريقيا كم من الفايروسات حمل معه إلى العالم على مدى شهرين ونصف ؟ وهي الفترة التي أخفت بكين فيها الأمر ، هذا غير الاعداد الكبيرة من الناس بمختلف الجنسيات التي كانت تزور بلاد التنين يومياً في نفس الفترة دون علمهم بوجود هذا الوباء الخطير هناك !
بعد أن تسبب كذب الصين في إيصال العالم إلى هذا المنزلق الخطير والأزمة الصحية العاصفة وتحولها إلى جائحة لا أحد يعرف متى وأين وكيف ستنتهي مع تزايد أعداد الأصابات والوفيات في كل ساعة وتسجيلها أرقام قياسية في أمريكا وأوروبا ، هل سيقف العالم مكتوف الأيدي ؟
قد يكون الوقت غير مناسب فنحن مازلنا في قلب الأزمة ويجب على العالم ان يتحد مع الصين ذاتها كونها قد أصبح لديها دراية وخبرة وتجربة عملية في التعامل مع الوباء وطرق الحد منه ، لكن ماذا بعد انتهاء الأزمة !
هل ستقف الولايات المتحدة الأمريكية بعد الخسائر الفادحة لتقول شكراً للصين ، وهل ستفعل أوربا او اليابان وكوريا الجنوبية الشيء ذاته ، ان العالم يعيش اليوم اجواء حرب عالمية ثالثة بكل معنى الكلمة ، خسائر بشرية هائلة ، انهيار اقتصادي تام ، شلل غير مسبوق ، حجر منزلي طال نصف سكان الأرض ، خوف ورعب وهلع ، كل هذا سببه خداع بكين واستخفافها بالجنس البشري وعدم اهتمامها لبقية العالم .
ولم تكتفي الصين بهذه المصيبة العظمى التي صدرتها للأنسانية جمعاء بمنتهى الأنانية ، بل قامت مؤخراً بتسويق أجهزة تنفس ومعدات مختبرية واقنعة وغيرها من مستلزمات طبية إلى تسع دول اوربية اتضح عند وصولها انها من نوعية رديئة وتعطي قراءات خاطئة وبعضها لا يعمل والبعض الآخر مستعمل ، كما حدث في بلجيكا وبولندا والتشيك حيث قامت هذه الدول بأعادة ماوصلها من الصين بعد أن أصيبت بخيبة أمل كبيرة نتيجة محاولة بكين الاستفادة من الأزمة التي تسببت هي بها لأغراض تجارية والتربح منها ، لأنها على ما يبدو لم تدرك حتى الآن فداحة الفعل الذي قامت به او انها تريد أن تبعد الشبهات عن نفسها ، وهو أمر لايمكن التخلص منه بعد أن أصبح واضحاً للعالم من الذي أطلق هذا الخطر المميت في أرجاء المعمورة .
ان الأصوات التي تتعالى شيئاً فشيئاً اليوم في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول والتي تطالب بالشروع في اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية صارمة تجاه الصين حال رفضت الأخيرة تحمل مسؤولياتها القانونية تجاه المجتمع الدولي ستزداد وتتضاعف بالتأكيد ولن تقف عند حد معين ، لاسيما وان الرأي العام العالمي مصدوم من حالة الأنكار اولاً والتأخير ثانياً والمتاجرة ثالثاً وعدم التعاون وإخفاء المعلومات رابعاً الذي تغرق فيه بكين حتى هذه اللحظة.