عمر سعد سلمان
هناك الكثيرون من الخبراء في حل الصراعات، ولكن حل الصراع يعني بالنسبة لمعظم هؤلاء التفاوض للوصول الى توفيق على المستوى المتدني لإيقاف الصراع بدون التوصل لنتائج مذهلة جديدة بالضرورة. اما البديل الثالث، فانه أكثر من مجرد هدنة، وأكبر بكثير من الحل الوسط، انه إيجاد لواقع جديد أفضل من بديل (هذا الطرف) او (ذاك الطرف). انه ليس مكاناً اولاً، وليس مكاناً ثانياً، بل مكان ثالث. ويعتمد البديل الثالث على التعاون الإبداعي والذي يستند على عدة خطوات:
الخطوة الأولى هي طرح سؤال البديل الثالث (هل انت مستعد للتوصل لحل أفضل من الحلول التي يفكر فيها كلانا؟)
ان هذا السؤال يغير كل شيء، فاذا كانت اجابته بالإيجاب، فلن توجد ضرورة للتفاوض الذي يغرينا دائماً بالوصول للحل الوسط. إذا كانت الإجابة عن السؤال بالإيجاب. فأن الصراع يتحرر من التوتر، اما في المواقف التي تضعف فيها الثقة، فقد تأتي الموافقة على هذا السؤال مترددة، بل وعن غير رغبة، ومع ذلكن فهذه الخطوة الأولى للخروج من موقف متأزم والوصول لحل مبشر.
ان طرح هذا السؤال بصدق يتطلب مني إعادة تشكيل تفكيري، بحيث يصبح من الضروري الا اعتبر نفسي الشخص الموضوعي، والمفكر بالأسلوب الصحيح، ومصدر كل الحكمة. لا بد ان أفكر بداخل نماذج الاحترام المتبادل وتقدير الاختلافات، وكما رأينا، فلا بد ان افهم المبدأ المتناقض الذي يقول ان اثنين من الناس قد يختلفان وكلاهما على صواب في الوقت نفسه.
والأكثر من ذلك، لابد ان أرى نفسي أكبر من ممثل لتوجه معين، أكبر من رأيي او فريقي او شركتي او حزبي. انا لست ضحية للماضي، فأنا انسان متكامل ومتفرد وقادر على تشكيل توجه حياتي. انني أستطيع ان اختار لنفسي مستقبلاً مختلفاً. ولا بد ايضاً ان أكون مستعداً للسيطرة على تصوراتي المسبقة للحل الذي ينبغي الوصول اليه، لابد ان أكون منفتحاً لإمكانيات لم يسبق لي ان فكرت فيها. لا بد ان أكون مستعداً للذهاب الى حيث تأخذني عملية التعاون الإبداعي، لأنها عملية لا يمكن التنبؤ بمسارها-بحكم طبيعتها.
عندما اطرح سؤال البديل الثالث، فربما حرر هذا السؤال الطرف الآخر من الدفاعية، حيث يندهش من استعدادي للانفتاح على احتمالات جديدة، وغالباً ما يشعر بالفضول، وربما يتساءل عما انويه. ولكنني إذا تصرفت دائماً بدافع من الاحترام وحرصت فعلاً على فهم مصالح وآراء الطرف الآخر، فان استجابته الطبيعية عادة ما تكون (اجل بالطبع – وان جاءت مترددة). تذكر انني إذا لم أنصف الطرف الآخر من خلال فهمه بعمق، فربما رفض أية مبادرة مني باتجاه الحل الجديد، وسيكون له الحق في هذا.
ومن خلال خبرتي الخاصة، فقد وجدت ان نتائج هذا الأسلوب مذهلة في كل الحالات تقريباً، فقد رأيت نزاعات مستحكمة يتم حلها خلال ساعات. ولم يتحقق في هذه الحالات حل المشاكل فقط، بل وتقوية العلاقات ايضاً. فأننا عندما نطرح سؤال البديل الثالث، فأننا لا نطلب من الآخرين تقديم أفكارهم او آرائهم، بل نجري معهم تجربة في التفكير من خلال السؤال (ماذا يحدث لو...) وفي هذه الحالة يعلق كل طرف التعبير عن موقفه لصالح نجاح هذه التجربة.
الفوز ممتع، ولكن الفوز له أكثر من طريقة، فالحياة ليست مباراة تنس يفوز أحد لا لاعبيها، فمن الأكثر اثارة ونشوه، ان يصل الطرفان المتنافسان الى واقع جديد يسعدهما معاً. ولذلك السبب فان عملية التعاون الإبداعي تبدأ بالسؤال (هل تهتم بالتوصل لحل يفوز كل اطرافه ويرضى كل منا رضاً حقيقياً؟).

0 تعليقات
إرسال تعليق