ثائرة اكرم العكيدي
خلال السنوات الأخيرة حلم العراقييون أحلاماً مشروعة كثيرة رغم يقينهم بصعوبة تحقيقها فتمنوا بداية أن تتجاوب الحكومة مع مطالبهم وأن يستيقظ ضمير الساسة والبرلمانيين وأن يرأف المجتمع الدولي بهم، وأن تصحو معارضتهم، وغيرها الكثير من الأمنيات الأحلام التي لم تتحقق، وهم بهذا الإصرار على الحلم لم يكونوا قط كمن يضحك على نفسه، بل كالغريق المتمسك بقشّة، على أمل أن تحصل المعجزة وتُنقذ هذه القشّة بلدهم من الدمار.
لطالما دعونا أن نكون سبباً للحرية والعيش بكرامة وسلام ، ونسعى للخلاص من الظلم والطغيان والفقر والجهل وقلة الحيلة .. لكن ما في وسعنا أن نفعل سؤال يتبادر إلى ذهني كل يوم، عند كل مشهد يُدمي القلب. بت أرى أن المشاهد تتسابق أيها أكثر ألماً وأشد على النفس.
يقال إن أردتَ أن تبحث عن الوطن فابحث عنه في دم الشهداء، وإن أردت أن تعرف حاله فشاهِد ملامح الأبرياء وإن أردت اكتشاف مستقبله فراقِب سِير الأبناء.
هاهم لصوص الاحلام يضعون أيديهم فوق كلّ شيء، حتّى الأمل الذي كنا نخبئه سراً في صدورنا، سرقوه منا وصادروا آمالنا قسراً وبهتاناً نحن الجيل الذي تربى على الألم والحزن في نشرات أخبارنا ومواقع التواصل الاجتماعي الجيل الذي تتطعم بالدم اكثر مما تتطعم بالخبز وذاق طعم المأساة أكثر مما استطعم ببهجة الحياة، نحن الذين تعرفنا بمصطلح الإرهاب أول مرة فكنا ندعو الله أن يكون مجرد مسلسل رعبذ مقيت، أو فيلماً سيء التصنيف سينتهي حالما نفتح أعيننا جيداً ونفركها، ونعيد النظر إلى الأشياء بنظرةٍ أخرى، لكننا في الواقع كنا نغرق في كل مرةٍ أكثر فأكثر.
كنا دائما نبحث عن وطننا الذي فقدناه منذ سنين اليوم نود استرجاعه وبكل امل و
لم يرهقنا البحث عنه، فقد فاحت رائحة الأرض بدم الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء له، هم لم يطلبوا منه سوى أن يحيا هو بسلام، وفي سبيل ذلك لا رجوع ولا استسلام، فكم من بيوت قد اختلطت فيها فرحة الزغاريد مع حرقة البكاء على فراق من يخرُّ له الوطن إجلال وإحياء! هنا قد تعجز الكلمات عن وصف ذلك الشهيد الذي لم يخشَ ذلك الوعيد من. قناصين مرتزقة وعملاء حاملين بايديهم البنادق والغزات ولم يرضى أن يكون هو وأهله لهم عبيداً، ووقف شامخاً كسوراً عنيداً، هو البطل الذي لم يبِع لا الأرض ولا العرض؛ بل باع نفسه في سبيل التحرر والعيش بكرامة
وبينما كانت نسائم الفخر والاعتزاز تغازل روحي على أبطال وطني وأمجاد بلادي المستشهدين، لاحت في ذهني صورة الأبرياء اليوم، آهات الفقراء الجائعين، صرخات الشباب التائهين، آلام الخائفين من ظلم دولة خليفة للدكتاتوريين . عواقب وخيمة تهز جسد الوطنية التي تكاد تنقرض. في هذا الوطن يوماً بعد يوم، تزداد المِحن بعد أن فقدنا دولة القيم.
نعم يا سادة، هذا حال بلادي اليوم، هذا هو وجع العموم، هذا سبب كتابة قلمي اليوم، أتجول في شوارع بلادي فلا أرى سوى الحسرة واللوم، لوم على احزاب وحكام استعبدت القوم وجوه تدل على حزن مخزون، دموعهم تحبسها العيون وقلة حيلة تجف لها الجفون، أسمع أنين الصابرين الذين لا يسعون سوى لإرضاء رب العالمين، ففي وطني لا مكان للأحلام، حتى الأطفال أصبحوا يعرفون أنها مجرد أوهام فدولتهم دولة سيد وأغنام.
الدولة التي تدعي تغييراً دون قلب جذري للقانون و القيادات والاحزاب لا تتعدى مجال الأمنيات الحالمة في زمن كوابيس الأطفال الجائعين و الشباب مهدوري الأحلام و الدماء.
نعم في بلدي ننتخب الحكومات حتى يتفننوا في قتل كل بذرة أمل فهو وطن لا مجال فيه للحلم، أصبح حلمنا يقتصر على وطن كالأوطان يُكرَم المرء فيه ولا يهان، حتى نسينا أن نحلم كإنسان.
ثورة التي جاءت بابرز العناوين لمعنى الحرية لم تؤطر الناس حسب طائفة أجدادهم..
ثورة احترمت من خالفها قبل من وافقها…
لم تلعق أحذية الاحزاب والمعممين والارهابيين ..
لم تسرق وطنها لتبيعه لدول الجوار…
ا لقد قدمت ثورة اكتوبر لتضحيات جسيمة وبطولات ونضالات مبهره تكلمت بها دول عالمية .
كان ثبات الشباب الثائر على مواقفهم الرافضة للسلطة هزمت ليس فقط القوة المسلحة للدولة ومليشياتها ولكن أيضاً الاعيب وحيل رموز النظام الطائفي من أمثال مقتدى الصدر وغيرهم من التوابع والملشيات الايرانية
لقد أرهقنا حال الوطن اليوم بين شعب ناقم وحاكم مختلس طاغٍ بين شباب يبحثون عن فرص عمل شريفة ليعيشوا وشيوخ وحكام تتراقص على المناصب والفرص. يوم قالها ذلك الكهل العراقي هرمنا. كان يأملُ بشيءٍ أفضل مما عاشه طوال حياته نحن أيضاً يا سيدي هرمنا تجاوزنا كل شيء هنا تخطانا الزمان وضاق بنا المكان واختنقنا ونحنُ نحاولُ في كل مرةٍ أن نمسك بأطراف الوطن تخلّى عنّا الوطن لفظتنا الأرض بما فيها سحبنا أيدينا أخيراً، كان ما تبقى من ضوء الأمل يأفل شيئاً فشيئاً، في النهاية استيقضنا من جديد ورجعنا برؤو حراب وبدأت رحلتنا في تنقية الوطن من تلك الشوائب السامة والفيروسات التي لطلما عاشت على امتصاص عافية من اجسادنا واعراضنا وكرامتنا سنقضي عليها بأذن الله..

0 تعليقات
إرسال تعليق