عمر سعد سلمان
يتم التوصل الى البديل الثالث من خلال عملية التعاون الإبداعي الذي هو ما يحدث عندما يصبح مجموع واحد زائد واحد يساوي عشرة او مائة او حتى ألف! انه النتيجة المذهلة التي تحدث عندما يقرر اثنان او أكثر من الناس المحترمين معاً ان يتجاوزوا أفكارهم الخاصة لمواجهة تحد هائل، انه الحماس، والطاقة والابداع، والاثارة التي تنتج عن خلق واقع جديد أفضل بكثير من الواقع القديم.
والتعاون الإبداعي يختلف عن الحل الوسط، ففي الحل الوسط يكون مجموع واحد زائد واحد: اثنين او اثنين ونصف في أفضل الأحوال، حيث يفقد فيه كل طرف شيئاً. اما التعاون الإبداعي، فانه ليس مجرد حل لصراع، لأنه يتجاوز الصراعات وصولاً لشيء جديد يثير كل الأطراف بوعد جديد، ويغير المستقبل. التعاون الإبداعي أفضل من طريقي وطريقك، فهو طريقنا. التعاون الإبداعي هو فكرة لا يكاد أي انسان يفهمها، ومن أسباب ذلك انه فكرة مبتذلة نتيجة سوء استخدامها على نطاق واسع، فغالباً ما يستخدم تعبير (التعاون الإبداعي) في مجال الاعمال بصورة سيئة كتعبير لطيف عن عمليات الاندماج بين الشركات واستحواذ شركة على الأخرى بغرض زيادة سعر أسهمها.
ان الافتقار لعقلية البديل الثالث هو العقبة الكبرى للتعاون الإبداعي، ان من يفكرون بعقلية البديلين في موضوع معين لا يستطيعون الوصول الى التعاون الإبداعي ما لم يعترفوا بإمكانية التعاون الإبداعي، اما المفكرون بعقلية البديلين، فلا يرون الا المنافسة، ولا يرون التعاون ابداً، وغالباً ما يفكرون بعقلية (نحن في مقابل هم). ولا يرى المفكرون بعقلية البديلين الا المآزق غير الحقيقية، وفكرة (اما ان تكون الأمور بطريقتي او لا تكون)، ويعاني من يفكرون بعقلية البديلين نوعاً من عمى الألوان، حيث لا يستطيعون ان يروا الا الأزرق والاصفر ولا يرون الأخضر ابداً.
والتفكير بعقلية البديلين شائع جداً، ويتجلى في أوضح صوره في الحروب، ولكنه على نطاق اقل يعني المشاركة في جدل عظيم من نوع او آخر. ونحن نرى هذه النوعية من التفكير لدى الليبراليين الذين يصمون آذانهم عندما يتحدث المحافظون، والعكس، ونراها لدى القادة في مجال الشركات الذين يضحون بمصالحهم بعيدة المدى لشركاتهم لصالح المكسب على المدى القصير، ونراه ايضاً لدى أولئك الذين يصرون على انهم ذو رؤية طويلة الأمد رغم ان الشركة تنهار من حولهم بسبب رفضهم للتفكير على المدى القصير. ونراه ايضاً لدى الشخص المتزمت الذي يرفض العلم، ولدى العالم الذي لا يرى اية قيمة في الدين.
لا يرى من يفكرون بعقلية البديلين في الغالب الآخرين على انهم بشر مثلهم، بل لا يرون فيهم الا ايديولوجياتهم. انهم لا يقدرون وجهات النظر المختلفة، لذلك لا يفهمونها، ربما يتظاهرون بالاحترام، ولكن لا يرغبون حقاً في الاستماع، بل يريدون ان يتلاعبوا. انهم يهاجمون لأنهم يشعرون بعدم الأمان، حيث يعتبرون ان نطاق سيطرتهم، وتصوراتهم لذواتهم، وهويتهم معرضة للخطر. وفي النهاية، فان استراتيجيتهم للتعامل مع الاختلافات هي البحث والتدمير. وبالنسبة لهؤلاء الناس، فأن واحد زائد واحد يساوي صفراً او حتى اقل من الصفر. والتعاون الإبداعي لا يمكن ان يزدهر في هذه البيئة.
ان التفكير بأسلوب البديلين يجعلنا نشعر بالغضب عندما نواجه ازمة، وهذا ما يتم تعريفه على انه مشكلة تبدو مستعصية على الحول المرضية، وانا اسمع مثل هذه المشاكل طوال الوقت، وكذلك انت.

0 تعليقات
إرسال تعليق