منى داوود
بيوتنا هي عوالمنا الخاصة، انفاسنا سكانها، ومشاعرنا نبض البيوت
فالأسرة هي اللبنة الأولي والدعامة الأساسية في بناء المجتمع
إذا كانت اللبنة قوية كان البناء قويا متماسكا،
وإذا كان ضعيفا تهاوي البناء، وسقط مع اول ريح
وقد أوضح الدين الاسلامي علي اهميه الزواج وتكوين الأسر والحفاظ على الجنس البشري ًوانتاج مجموعة أفراد صالحين لديهم قدرة على الإنتاج والمساهمة في تغيير المجتمع
نحو الأفضل
والهدف الرئيسي من الأسرة هو تحقيق المودة والرحمة لإقامة المجتمع والأفراد الصالحين
وظيفة الأب هو ضبط ايقاع الأسرة ومن الصعب ان يحل أحد محله وإذا كانت الزوجة عماد البيت فان الأب هو سقفه
وقد تتحمل الزوجة وحدها أعباء عالمها الخاص عالم أسرتها سواء المادية والنفسية
(أسباب غياب الزوج)
هناك أسباب كثيرة تتسبب في غياب الزوج ورب الأسرة
كان تعاني الأسرة من ضعف الموارد فيضطر للبحث عن مورد رزق في أماكن أخرى بسبب ظروف المعيشة والمتطلبات الكثيرة ولا يستطيع تحقيقها في بلده او كان زوجته تنظر للأخريات على حياتهم فتضغط على زوجها لتلبية رغباتها فيضطر للسفر
او قد يضطر للسفر بسبب استكمال التعليم في بلد اخر ...
(الأثار النفسية لسفر الزوج)
عندما يغيب الزوج عن بيته سنة او سنوات تتحول العلاقة بين الزوجين الي ان يصبح طرفاها زوج بلا زوجه وزوجه بلا مشاعر
ويعتاد الأبناء ان يكونوا بلا أب وتعتاد الأم أن تكون بلا زوج ...
ويوما بعد يوم تفقد الاحاسيس والمشاعر تجاه زوجها حتى تموت المشاعر والاحاسيس بداخلها وتعاني من الحرمان العاطفي
ولكنها تتحمل وتصبر في سبيل الأحلام التي تريد تحقيقها ولكنها لا تستطيع ان تربي الاولاد
تربية صحيحة دون الأب وتشعر بمشاعر الحرمان العاطفي فكل زوجه لا تستطيع ان تبتعد عن زوجها أكثر من ٤اشهر حتى لا يضر بعفافها ويعرضها للخيانة الزوجية لان مشاعرها تصبح هشة امام اي كلمه من اي رجل ....
وعلى هذا يفضل لهما أن يتفرقا ويبحث كل فرد عما يغنيه ولا يغضب ربه ويقع في الخطيئة وهي مأساة يدفع ثمنها الأبناء بقية حياتهم
فمن حق كل زوجة أن تجد زوجها معها يعفها ويرعاها ويرعى احتياجاتها ومصالحها ....
ولذلك يجب أن تخير الزوجة ما إذا كانت تستطيع تحمل غياب الزوج عنها وتحمل المسؤولية وأعباء الحياة بمفردها ستكون مضطرة للقيام بدور الأب والأم
(أما الزوج)
فيجد نفسه في بلد غريب يعيش وحيدا ويقضي ساعات طويلة بعد الانتهاء من عمله لا يكلم أحد
فلا زوجة تنتظره وتعد له الطعام ولا أبناء يملأون عليه حياته حركة ومرح او حتى صراخا وعراكا
ويعاني من كبت المشاعر والحرمان العاطفي
وقد يضطر إلى الزواج باخري
وفي غياب الزوج تشعر المرأة بانها صاحبة القرار فهي الزوج والزوجة معا فقد تضع طريقة جديدة لإدارة الأسرة في غياب دور الزوج
وطبعا يحدث الصدام الشديد عند رجوع الزوج
وهنا يشعر الرجل بانه غريب داخل أسرته
ولم يعد له قيمة وانه أصبحت مهمته الوحيدة التمويل
(تأثير سفر الاب على أبنائه)
ويصبح غياب الأب قاعدة.. وحضوره مشكله
ونرى النتيجة في سلوك الأطفال نحو أبيهم
وينعدم لديهم المثل والقدوة خصوصا في سن المراهقة ويصبح غريبا وثقيلا في أسرته وتتلاشى قيمته مع الوقت وأحيانا يتسائل الأبناء متى يسافر الأب؟ وتصبح تطلعات أسرته بلا حدود
وقد يتأثر أحد الابناء نفسيا ويعاني من بعض المشكلات خصوصا في السن الصغيرة ومنها البكاء الهستيري والتبول اللاإرادي وقضم الأظافر والعناد المستمر والصراخ وهذا رد فعل طبيعي نتيجة شعوره بالقلق من غياب الاب
وأحيانا تقوم الأم بالانعزال بأطفالها بسبب خوفها من الاختلاط بالأخرين في غياب زوجها وينتج عن هذا الانعزال أصابه الأطفال بالانطوائية وضعف صلتهم بوالدهم وحدوث فجوة بينهم
يجب النظر جيدا قبل سفر كل زوج وتدرس بهدوء الايجابيات والسلبيات لغيابه
حتى لا يعتاد الأب ترك الأسرة وتعتاد الزوجة والأولاد غياب الأب
(الحل إذا اضطرته الظروف)
وتنصح الكاتبة/ منى داوود الزوج المسافر
انه حتى لو اضطرته الظروف لترك أسرته وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تعمل على تقريب المسافات بين الأسر وعائلتها باستمرار حتى لا تحدث فجوة عاطفية بين الأب وأسرته عن طريق الرسائل والأشرطة والتليفون ومنها يستطيع الاب ان يتابع أدق التفاصيل في حياتهم مما يجعله وكأنه يحيا بينهم
-كما انه يوجد نموذج الزوج (الحاضر الغائب) والذي يعتبر وجوده كعدمه
ولان التربية مسؤولية كبيرة على عاتق الوالدين يجب ضرورة اتفاق الوالدين على أسلوب تنشئة أبنائهم بدلا من تنازعهم لأن الشجار يحدث خلل في شخصية الطفل ويضعف استيعابه للأمور ويشعره بالتوجس من كل شيء
وهذه مشكلة تعاني منها الكثيرات فالزوج الحاضر الغائب هو زوج يتنصل من واجباته تجاه زوجته وفي بعض الأحيان تجاه أبنائه واسرته ويتهرب من تحمل العبء تهربا كاملا
حيث يكون موجود دون تحمل مسؤولية اي امر من أمور أسرته
فأحيانا يقتصر دوره على العمل والمال فقط ...وربما لا يشارك بالمال كما ينبغي وخصوصا إذا كانت زوجته امرأة عاملة
ويلقي بزمام الامور والمسؤوليات على كاهل زوجته وحدها مبررا غيابه بانه يعمل ويكافح من اجل تحقيق حياة كريمة لأسرته
بل وأحيانا يزيد عندما ينتقدها دائما فيما يخص تربية أبنائها وتعليمهم على الرغم من عدم مساندته لها في الأمر ….
فالمرأة تتعرض لضغوط ماديه واجتماعيه في غياب زوجها ومهما كانت قوية وذات شخصية مستقلة فإنها تظل في حاجة إلى حمايته ومساعدته على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات اليومية
والحل الأنسب لصلاح الاسرة ان يتقي الله في زوجته وأبناؤه
اي على الحلوة والمرة يتقاسمان حياتهم
التواصل هو المفتاح الرئيسي لنجاح العلاقة واستمرارها
ويجب ألقاء بعض المهام على عاتق الزوج فلا تبادري بحل المشكلات دائما وكأنك أنتي الرجل فلا يصح الا الصحيح فالزوج لا يحقق الامان المادي فقط بل انه أكثر بكثير فهو اساس المنزل ولابد ان يغمر زوجته وابناءه بالحنان والحب والاهتمام
وقد اوصانا الرسول بالنساء واستوصوا بالنساء
واخيرا نصيحة الكاتبة /منى داوود
اروي زهرتك بالحب واجعلها زهره متفتحة حتى لا تذبل وتموت
ايد لوحدها ماتسقفش ،القفة أم ودنين يشيلوها اثنين

0 تعليقات
إرسال تعليق