عبد الحميد الصائح
 
الأسماء التي في الواجهة السياسية أو التي تحتلها لاحقا وراؤهم مستشارون ينتشرون كالأفاعي في مؤسسات الدولة، بعضهم موظفون قدامى، يرشون المسؤول الجديد بعبارات من قبيل.. (أنت رجل دولة وتعرف ذلك) (انت رجل قانون وهذا مطابق) – أنت رجل اقتصاد ونحن نتعلم منك) – ليمر من تحت زهو المسؤول المغفل كل ما هو شر وكل ما يؤلّب المجتمعَ ضد الحكومة والدولة، لذلك نسمع بالنوايا والتعهدات وعند التطبيق يتم خرق الحياة والقيم خرقاً مارقاً من قبل مستشاري الشرّ هؤلاء، فمالذي يمكن أنْ يفعله وجهٌ جديد على المسؤولية يأتي متأخرا إذا كان هؤلاء هم صناع القرار الخفي في الدولة؟ والأخطر من ذلك أن هؤلاء المستشارين حاملي الالقاب اللامعة في الاقتصاد والامن والاعلام والقانون والعلاقات الخارجية وانظمة المال والبنوك والاقتراض وتأسيس الشركات وكل مفصل من مفاصل الحياة، يقدمون عطاياهم ونصائحهم للسياسيين أو دعاة السياسة صغارهم وكبارهم ويؤسسون لهم اللجان والحسومات بشتى صورها مما يجعلهم أثرياء دون السؤال، ممن تُقتطَع هذه الأموال وأين مصلحة البلاد منها؟ ومنهم كذلك الشامتون ممن يضحك في سره لانهيار الدولة وعلاقة الفرد بها، وهو يرى الفاسدين المسؤولين ينتفخون وتتشعب مصالحهم ويزداد أتباعهم وإعلامهم واطمئنانهم الى خير لا ينتهي وسلامة لا تزول! والا هل يُعقل أن تبدا محاربة الفساد الذي يعرف العراقيون وغير العراقيين من هم رموزه ومن هم اباطرته في العراق يبدا  بقنص أرزاق أضعف فئات المجتمع!!؟ ، هل ان قوة الدولة يجب أن تبرز على حدودها  وغربلة لجان الكمارك الحزبية وارصفة الموانئ والشركات الوهمية والرواتب الفلكية وعقارات الدولة المنهوبة ؟ ، أم أنها تضربُ الضعيفَ ضربةً يهتز لها قلبُ القوي في فهم خاطئ لهذه العبارة البليغة التي ليس هذا الموقف محلَها ؟، لا يمكن للدولة ومؤسساتها ان تستقيم قيراطا واحدا ومستشارو الشر الذين تحركهم مراكز النفوذ الفاسدة يضعون الخطط والمقترحات تحت بَلَه المسؤولين الجدد الذين لم يتعلموا بعد هذه الدروب والحِيَل القانونية والبحثية التي تدس سُمّ تأجيج المجتمع واثارته بعسل المحاباة وهي تلطشه على وجوههم . نحن اليوم بحاجة الى قوة مباشرة وحكمة جريئة وقولة حق يقف معها المظلومون في العراق، وليس اصلاحا يقوم على شلّ العليل حفاظا على سلامته! ما كان الأجدى بالسادة علي علاوي ومصطفى الكاظمي أنْ يبدأوا هذه البداية غير الموفقة، وكأنهم ينصحون الفقراء بان يكونوا أكثر فقرا حفاظا على خزينة الدولة.