الصحفية والحقوقية زينب الاركوازى

 

الاطفال في العراق على حافة الخطر ويتعرض 80% منهم للعنف على يد ذويهم او في الشارع خارج إطار الاسرة، فقد شهدت الآونة الاخيرة ازدياد ملحوظ لمظاهر العنف ضد الاطفال.

ان الجرائم المرتكبة بحق الاطفال من قبل ذويهم متعددة منها، القتل، ومنها الحرمان من الامان والعاطفة، العمالة دون السن القانونية، اغتصاب الاطفال، وتجارة الاطفال، حيث لجأت العديد من الاسر الى بيع اطفالها تحت ذريعة الفقر، والوجه الاخر من وجوه العنف الاسرى تعذيب الاطفال من قبل آبائهم وامهاتهم بذريعة التأديب.

ناهيك عن صور اخرى للعنف ضد الاطفال منها: سوء التغذية الفقر الامراض والاعاقة ومنها أطفال مشردين بلا مأوى يتم استغلالهم من قبل شبكات لممارسة التسول والسرقة وغرس قيم وسلوك خاطئ في عقولهم منذ الطفولة.

ونشاهد يوميا مناظر مؤلمة للأطفال على الطرقات يمارسون التسول او العمالة دون السن القانونية، والتشرد تتخلى بعض الاسر عن ابنائها والسبب يعود الى التفكك الاسرى او سوء المعاملة.

حدثت ولاتزال جرائم متعددة في العراق ومنها رجل في محافظة كربلاء  يحرق ابنائه الأربعة بكل وحشيه ،معللا جريمته البشعة و وحشيته بخلاف عائلي بينه وبين زوجته ،وام تقوم برمي طفليها في خزانة ماء وبعد البحث يتم العثور عليهما وقد فارقا الحياة ،واطفال في الموصل يغتصبون ويقتلون ،وفى كركوك ام ترمى اولادها الأربعة في الشارع ،واب يرمى طفلته من سطح المنزل واخرى تعذب طفله وجرائم متعددة على مدار السنه ،ومشاهد مروعه لقتل الاطفال الذين هم هبة من الله وروح بريئة تنتهك حقوقهم في ظل مجتمع ينتهك حقوق الانسان والاطفال .

 

 

 

 فقد سجل مجلس القضاء الاعلى: أكثر من 16الف دعوى بشأن العنف ضد الاطفال، وهذا رقم مخيف، وخطر يهدد الطفولة في العراق.

 

ان لجائحة كورونا وانتشار الفايروس في الآونة الاخيرة اثرا في ازدياد العنف الاسرى، فقد ولد ضغوطات عديدة ظهر من خلالها الوجه الحقيقي لممارسات العنف بين جدران المنازل ان ظاهرة العنف في المجتمع العراقي ليس وليد اليوم بل ان جذوره عميقه، وهى ظاهرة اجتماعية سلبيه وسلوك عدواني تجرد الانسان من آدميته ويمارس العنف سواء شعوريا او لا شعوريا تحت ضغط نفسى او ربما يكون الجاني مدمن او مريض نفسى او منحرف او يلجأ للعنف كذريعة للانتقام او الاحباط ثمة ظروف غامضه تحيط بتلك الجرائم الوحشية اللاإنسانية.

 

قبل اعوام مضت الفترة ما بين (2005-2007) كنت اعمل في مجال التحقيقات الصحفية، خاصة القضايا الاجتماعية والجرائم، حيث كانت تنشر على صفحات جريدة ريوان، اثناء أعدادي للتقارير في مركز شرطة خانقين، التقيت مع العديد من الحالات، ويسعني ان اذكر احدى تلك القضايا جريمة ارتكبها رجل يدعى (خ-ر) في احدى احياء خانقين، الذي أقدم على قتل اسرته، حيث قام فجر ذلك اليوم برمي اسرته برصاصات لم ينجوا سوى أحد افراد الاسرة.

طرحت عليه سؤالا: ماهي الدوافع الذي جعلتك تقتلك اولادك بهذه الصورة؟

أجابني: المتهم (خ-ر) تعلمين بأنني كنت اعمل وأشقى لأجلهم وعندما اعود الى منزلي منهكا، لا أجد أي اهتمام ولا المس من عائلتي احتراما، لقد تحملت فوق طاقتي، أدركت بأنني لا قيمة لي تذكر في هذا المنزل، وقد صحوت من النوم وفى داخلي صوت يناديني ويدفعني الى ان اقتلهم جميعا، صحوت فجرا وتناولت الكلاشينكوف ورميتهم بالرصاص، لكنني لم أكن اعي ما افعل كنت تحت ضغط نفسي ومنهارا.

 

 

أن «قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 ‏المعدل، وكذلك قانون رعاية الأحداث العراقي قد تناولا أهم العقوبات بهذا الخصوص، إذ أكد ‏قانون رعاية الأحداث على عقوبة سلب الولاية من الأب أو الأم في حال تعرض الطفل للإساءة ‏أو الاعتداءات، فضلا عن كون القانون ترك للمحكمة المختصة السلطة الواسعة في تقدير متى ‏وكيف يتم ذلك».‏

والقانون ترك للمحكمة المختصة السلطة الواسعة في تقدير متى ‏وكيف يتم ذلك».‏

 

هناك ضمانات ‏لحقوق الأطفال موجودة في الاتفاقيات الدولية، والعراق أحد البلدان الموقعة على تلك الاتفاقيات، ‏فضلا عن كون الدستور العراقي اقتبس بعض مواده فيما يخص حماية الطفولة لاسيما ‏المادتين 29 و30 من تلك الاتفاقيات».‏

 

 

هناك قوانين متعددة لحماية الطفولة مثل قانون رعاية الأحداث والذي ‏قسمهم إلى أطفال وصبية دون 18 عاما، وأوجب عقوبات على الولي أو أي شخص يقوم ‏بتعذيب الأطفال، اضافة الى أن قانون رعاية القاصرين رقم 97 لسنة 1980 الذي تطرق في ‏بعض مواده الى حماية حقوق الطفل وكذلك الحال بالنسبة لقانون العمل رقم 35 لسنة 2015 ‏حيث اشارت بعض فقراته الى مسألة حماية حق الطفولة.‏

أن «قوانين أخرى أوجبت تواجد محكمة مختصة لمحاكمة الأحداث بحيث لا ‏يجوز توقيف الحدث بالمخالفات، وأن تكون الجلسة سرية حفاظا على حق الحدث، إضافة إلى ‏تدابير وأحكام الضم وحقه بالميراث.‏

 

ان القوانين التي وضعها المشرع العراقي لا تنسجم مع الواقع الحالي والمعطيات الحالية ،يجب ان يشرع قانون (حماية الاسرة )ويراعى فيها التغييرات التي طرأت على طبيعة المجتمع العراقي ولابد من ان تكون هناك مساعي حقيقه لإنقاذ اطفال العراق من مطرقة العنف الاسرى والعنف المجتمعي ،يجب ان تتلاحم الجهود على جميع الاصعدة ،الدولة بمفاصلها التربوية والاجتماعية ،تشريع قوانين تتضمن اقصى العقوبات بالجناة ،تفعيل دور المؤسسات والجمعيات  الخاصة برعاية الاطفال تأهيل وتوعية الاسر تحفيز رجال الدين وحثهم على تخصيص خطب الجمعة للحديث حول حسن معاملة ورعاية الاطفال ،لتكن المنابر الدينية منصات للتوعية فالدين سلوك وخلق رفيع (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)وان يكون للسلطة الرابعة دورا فعالا في نشر الوعى في مجال القضاء على العنف الاسرى وتكثيف الجهود من اجل ايجاد حلول للقضاء على اعنف ضد الاطفال .