بقلم/حسن راسم محمد

"منذ ان يدخل الطلاب الى مراحل الدراسية الابتدائية تظهر عليهم عدت اشارات وملامح تدلل وتوضح على التخصص الذين يرغبون به من خلال ذكائهم في هذا التخصص وذاك ومن خلال أهتمامهم البالغ به الى أن يصلوا الى مراحل المتوسطة ثم الإعدادية الى أن يصلوا الى الصف السادس الأعدادي هنا تتجلى وتكبر الاحلام والطموحات عند الطلاب بإعتباره أنه الفاصل مابين الدراسة الأعدادية والدخول الى الحياة الجامعية بشتى تخصصاتها وفروعها ولكن هذا الأمر لا يأتي بشكل سلس او بشكل انسيابي كما يريده او يحلم به الطلاب ففي هذا الصف نرى بأن الأمور قد تنقلب احيانا من الايجاب الى السلب ومن السلب الى الإيجاب وذالك بقدر الظروف التي تحيط بالطلاب من ظروف احيانا اجتماعية وأخرى أقتصادية وتارة نفسية قد تقلب موازين المعادلة بخصوص ما كان يحلم به الطالب في الحصول الطالب على التخصص الذي يرغب به،
هنا الطلاب يكونون على مفترق طرق بعد ظهور النتائج بين من يحلم بتخصصه وقد حصل على مراده وبين من نجح لكن لم يحالفه القدر ولم تجري الامور بحسب ما رسمه وذالك قد يعود هذا الأمر كما ذكرنا آنفا للأسباب التي قد تحصل أثناء مسيرة الدراسة في هذا الصف والتي قد تشكل عائقا كبيرا في تحقيق ما يسعى له الطلاب وهنا بإذن الله سنتكلم بشكل مفصل عن اوضاع الجامعات الحكومية وعن الجامعات الأهلية فيما يخص القبول بأقسامهن وعن المعدلات التي تضعها والمعايير من اجل قبول الطلاب فيها"

الجامعات الحكومية
"بعد أن ينجح الطالب ويجتاز الصف السادس الأعدادي تقوم الجامعات الحكومية والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بقرارات وزارة التعليم العالي فيما يخص الأوامر التي ترتكز على قبول الطلاب في كلياتها وأقسامها فتقوم بإطلاق دليل الطالب الذي يوضح عن المعدلات التي تكون مخصصة لكل قسما من اقسامها وذالك بالارقام وهذه الاوامر فيها من التشدد الكبير وعدم المرونة فيما يخص القبول فأن بعض الكليات والأقسام قد يكون الفرق بينها بالدرجة الواحدة او بالبوينتات وهنا تبدأ المسيرة العسيرة والصدمات التي سوف يتلاقها الطلاب أثناء قبولهم من خلال النتائج التي تظهر فنجد بأن الطالب الذي كان يحلم في القسم الذي يرغب به او يحلم به ذهب عنه ولم يقبله وذالك بسبب أن المعدل الذي موضوع لهذا القسم لا ينسجم مع معدله فالصدمة التي تكون شديدة جدا هو عندما يكون الفرق بسيط وضئيل جدا واحيانا كما قلنا قد يكون بالدرجة او البوينت فالطالب الذي قد كان حلمه هو دخول كلية الطب يجد نفسه في غير تخصصه والطالب الذي قد كان دخول كلية الصيدلة لم تحالفه الشروط بأن يكون بين جدران اقسامها فتبدأ الوعكات النفسية وتبدأ العقد التي تختلف شدتها من طالب الى آخر تنطبع وتغرس في داخل الطالب وذالك لأنهيار جسر الأحلام الذي كان يحلم بالمسير فوقه وكل هذا الأمر هو نتيجة لخطة القبول الشديدة الموضوعة من قبل الوزارة والتي احيانا توقف كل الامور من اجل البوينت او الدرجة الواحدة وهنا بعض الطلاب قد يتقبل هذه الفكرة ويتماشى حاله مع التخصص الذي قد دخل له والبعض الآخر قد ينهار نفسيا وتجده بأن مجبر ومكره في الدخول الى هذا القسم الذي قد لا يحبذه او يطمح له فتجده بأنه في داخل هذا القسم كالجسد الذي لا روح لا يتفاعل ولا ينسجم لا مع الكوادر التدريسية ولا مع زملائه من الطلاب ولا مع المناهج الموضوعة"

الكليات الأهلية
"لم يكن ظهور الكليات الاهلية في الفترات السابقة بهذا العدد الذي نشاهده الآن حيث كان الامر مقتصرا على عددا معينا من الكليات الاهلية،أما في الوقت الحاضر فقد دأبت وزارة التعليم العالي وللرغبة والطلب من قبل كثير من الطلاب الى إصدار الموافقات على فتح عددا من الكليات الأهلية،
وفي هذه الكليات الامور شبه مغايرة والعملية عكسية لما عليها الجامعات الحكومية فقد فتحت الآمال والطموحات امام كثير من الطلاب وخصوصا اولئك الذين تهدمت آمالهم بخطة القبول المركزي في الجامعات الحكومية ففي هذه الكليات ليس هناك عثرات كبيرة وليست هناك عراقيل جما تقف في طموح الطلاب وأهدافهم بل فتحت لهم آفاق جديدة وأعطتهم مساحة كبيرة في تحقيق رغباتهم فالكليات الاهلية وفرت جميع الأقسام العلمية والانسانية وغيرها وأصبح الطالب له حظا كبيرا ووفيرا في القبول فليس هناك شيئا اسمه الدرجة او الدرجتان او البوينت يقفان حاجزا في وجه الطالب من اجل تحقيق حلمه بل المعايير والتعليمات وخطة القبول كلها تصب في بسط ارضية اليسر للطالب الحالم بدخول القسم الذي يرغب به،
جاءت الكليات الاهلية كالماء الذي يسقط على الأرض الجدباء فيعيد لها نشاطها ويعيد لها حيويتها فالطالب الذي كان اسيرا وكانت العراقيل تحيل دون تحقيق مبتغاه قد سقطت وزالت ولم تكن هذه الامور فيما بعد بالحاجز الحديدي امامه واصبحت الامور كلها تصب في مصلحته وفي تحقيق رغباته التي كانت مطموسة ومفقودة في خطة القبول المركزي الحكومي،
فكثيرا من الطالب قد اصابته الهموم والغموم بسبب ما اخرجت له خطة القبول المركزي من اقسام لا يرغب فيها وليس لديه اي حلم فيها وهذا الامر من شانه ان لا يجدي نفعا على نفسية الطالب وعقله وذالك بسبب الهبوط الحاد في معنوياته وطموحاته والتي جاءت مغايرة لما كان يرمو له من قبل،


ان الكليات الاهلية وبصراحة مطلقة قد حقق رغبات كثير من الطلاب وان كان هناك كلاما سلبيا عنها من البعض، فأنها قد خرجت كثير من الطلاب المبدعين والاكفاء والذين تميزوا كثيرا وأغنوا ساحاتهم المعرفية والواقعية بالكثير من الفوائد التي من شأنها ان تؤدي دورا ايجابيا ملموسا على رقي المجتمع وشعبه،
وأن هذا النظام الجامعي هو ليس خروجا عن قواعد ومعايبر الجامعات الرصينة ولم يأتي مفاجئا بل هذا الامر سائر في اغلب الدول المتقدمة في جميع المجالات العلمية وتنتهجه عدت دول رصينة وأن الامر منطلق حسب الرغبة الجامحة في نفسية الطالب وذالك بحسب ما يرسمه له فكره وعقله،
ولا يمكن ان يكون النظر عن الكليات الاهلية من الزاوية والمنظار السلبي فقط وان الامر مختلف من كلية الى أخرى والرصانة العلمية وجودت الكوادر التدريسية ايضا متنوعة ومختلفة في الامكانية من جامعة الى أخرى فالامر يجب ان يكون في ميزان العدالة من حيث التقييم في الأداء الذي يؤديه بعض الجامعات الاهلية من استقطاب طاقات علمية كبيرة جدا وفي مختلف التخصصات وذالك للمحافظة على جودت التعليم ولك تكون المخرجات العلمية في أسمى وأعظم صورها من خلال تأثيرها في الطلاب وتنشئتهم نشأة صحيحة مبنية على أسس سليمة بحيث تجعلهم في المستقبل ايضا قدوات علمية ومعرفية تنتفع منهم كل مؤسسات الدولة الحيوية ومرافقها الخدمية التي تصب في الاخير الى خدمة الفرد في تلك الدولة التي ينتمي لها هولاء الطلاب،
وايضا هناك كليات اهلية قد تسيء من خلال ستراتيجتها التي تنتهجها الى نفسها بشكل مباشر او غير مباشر من خلال الهدف الذي يطغي عليها الا وهو الهدف الربحي والذي يكون في قمة الهرم عندها واستقطابها في كثير من الاحيان الى أساتذة هم ليس كفئا للعلمية التعليمية وآداء الرسالة المعرفية وذالك بسبب ان الهدف الربحي يطغى على الهدف العلمي بشكل واسع جدا،
وقد يسال سائل وهل الكليات الاهلية هي كليات هدفها علمي بحت بحيث لا يدخل الجانب الربحي في عملها ??
نقول بان الكليات الاهلية المعلوم عنها بانها كليات تنشئ بشكل استثماري بحيث يستثمرها احد المستثمرين مقابل مبالغ تحددها الوزارة او الجهات التابعة لها وهنا في هذا الامر المستثمر يريد ان يرد ماله او يزيده بالشكل المحدد والمرسوم من قبله من منظار ان العملية استثمارية هدفها (ربحي-تعليمي) وهذا الامر ليس فيه اي اشكالية او عثرة من شأنها ان تكون سلبية على المجتمع،
 ولكن في هذا الامر يجب ان يكون الطالب في قمة الوعي والنضج من خلال البحث المستديم حول الكليات الاهلية المعترف فيها ليس فقط من الوزارة وانما من قبل الطاقات المعرفية ايضا والتي تعرف وتعي جيدا وزن ومقام كل كلية من الكليات وذالك من خلال مؤشرات ودلالات متنوعة منها الكوادر التعليمية والبنى التحتية والخدمات التي تقدمها والستراتيجيات الموضوعة"