محمود الجاف

 


كان ياما كان في سالف العصر والزمان ملكٌ شديدٌ ظالم . سارقٌ . قاتلٌ  .  بالنساء هائم . عاش من اجل اشباع الرغبات والشهوات . مُسرفٌ يقيمُ الكثير من الولائم . اراد ان يختبر شعبه ويعرف هل يُمكن ان يثورون عليه ويرتكبون بحقه ومواليه الجرائم . ام جُبناء خاضعون أكثرهُم نائم ؟


 


فأمر الحُراس بان يصفعوا كل من يُريد العبور على الجسر العائم ومع ذلك ومُجبرا عليه ان يدفع بعض الدراهم . المُفاجئة ان الجميع وافقوا ولم تحصل اية مشكلة ولم  يُبدو تذمرا ولا سمع منهُم الشتائم . فقرر ان يزيد الضغط ويرفع منسوب الاهانة فجعلها مع الصفعة دينارٌ من الذهب . لأنهُ لايخشى القانون ولا الادانة . وايضا لايوجد اي رد فعل او اعتراض أو استكانة .  فأمر ان يدفعوا ديناران مع ركلة على المُؤخرة .  حتى  لو كانوا  فقراء يسكنون في بيوت مُؤجرة . وزاد من ظلمه حتى اصبحت الحياة مُعسَّرة .  فحصل الهرج والمَرج والناس تركض في الشوارع . بعضهُم يحملون الاطارات والاخرون سلالم طولها فارع . 


 


فرح الوزير واسرع الى الملك يُبشره ان الشعب غاضب . على كل غاصب فاسد يرتدي عمامة الدجل أو لديه مناصب وان علامات الثورة بانت عليه وقال يا مولاي :  ان  لم نتصرف بسرعة . قريبا سنكون فريسة بين يديه . فرح الملك كثيرا خصوصا بعد ان دخل قائد الشرطة وابلغهُ ان وفدا من الشيوخ والوجهاء يريدون مُقابلته بخصوص ما يجري على الجسر من مشاكل . حتى تتوقف الاضطرابات والقلاقل .


 


ولما دخلوا عليه قال كبيرهم :


ايها الملك المُعظَّم : نحنُ شعبٌ مُنظم . نأمل فيك الخير .  لهذا جئنا نطلب منك زيادة في عدد الحراس . الذين يركلون مُؤخرات الناس . حتى لا يحصل التباس يُؤخرهُم في العبور . ثم يُؤدي الى زحام في المرور ...



لبى لهم الطلب وشعر بالسعادة والغرور . وحاشيتهُ اصابهُم السرور . 



اي شعب يُشبهُ هؤلاء ؟ 


 ) خلي الطابق مستور  (

 


والان طلع الصباح . سأذهب لارتاح


وبعد ان اصحوا ازور القبور لأخبر الشهداء كيف تغير البشر


ودمهُم ضاع وتبدلت الامور