عبد الجبار الجبوري


تعيش العملية السياسية في العراق،أيامها الأخيرة،بسبب حرب( الإخوة الأعداء)، على السلطة والنفوذ، ووصلت هذه الحرب، الى كسرالعظم بينهما كما يقال،وألإخوة الأعداء كلاهما، يمتلكان السلاح والنفوذ ،والميليشيات والدعم الاقليمي والدولي، ويسيطران على الشارع العراقي، بالترغيب والترهيب،تارةً، وتارةً بالسطوة الدينية والعقائدية الزائفة، لتحقيق مآرب ومكاسب بإسم  مظلومية المذهب، في وقت يدفع العراقيون بمختلف أعراقهم وقومياتهم ومذاهبهم،ضريبة الحمقى،وقصّار النظر، والطائفيون، من ساسة الصدفة،ممّن سلطهم الإحتلال الامريكي البغيض على شعبنا العظيم،مايجري الآن من صراع دموي، وسياسي ، بين الإطار التنسيقي، الذي يلقى دعما غير مسبوق من النظام الإيراني وتحديداً حرسها الثوري، والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، والذي يلقى دعماً غير مسبوق لأي سياسي في العالم، من الشارع العراقي،فالإطار التنسيقي ،الذي خسر في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة، ومُني بهزيمة فادحة أفقدته صوابه، وخرج بتظاهرات غاضبة على أبواب المنطقة الخضراء،يطالب بإلغاء الإنتخابات لأنها(مزوّرة)، الآن يريد أن يشكّل حكومة(خدمة وطنية) ،ويرفض حل البرلمان، بعد أن خَلا لهُ الجو بإنسحاب نواب الصدر من البرلمان،ليستحوّذ على كل شيء، ويعيد البلد الى نقطة الصفر، بتسليم ثلث العراق لتنظيم دااعش الإرهابي،ويعيد مشهد القتل على الهوية وإغتيال الشخصيّات الوطنية،وتهجّير أبناء الطوائف الأخرى التي ترفض سياسة فرض الحكم الطائفي بالقوة،نعم الدولة العميقة هذه أهدافها، وقد خبرها وجربها الشعب العراقي، وعانى الويل والثبور من جراء سياستها الطائفية المقيتة، ولهذا خرج الشعب بثورة تشرين، التي افزعت العملاء والخونة ، وأحرقت صورّهم ومقراتهم ، ودفعت ثمن هذا اااكثر من 800 شهيد و30 الف جريح، وقمعت بليلة وضحاها ، اليوم تتهيأ للخروج ثانية بثورة غاضبة وعارمة، يدعمها التيار الصدري بقوة هذه المرة، بعد أن كان ضدها وشارك بإطفائها وقمعها( القبعات الزرق)، أما التيار الصدري فقد أعلن إنسحابه من البرلمان ، بعد أن (عطّل) الاطار التنسيقي البرلمان ،بفرية (الثلث المعطّل)، ولم يسمح للتيار الصدر أن يشكل،بالتحالف مع الحزب الديمقراطي وتحالف السيادة حكومة اغلبية وطنية،وهكذا طلّت المشاحنات والحوارات الفارغة، والتهديدات والتراشق الإعلامي بينهما، منذ عشرة أشهر على إنتهاء الانتخابات، ودخول الدولة بفراغ دستوري قاتل ، عطّل مفاصل الدولة ،وأخّر تصويت الموازنة ،وشلّ حركة الوزارات والرئاسات ،حتى فقد التيار الصدري أعصابه ، وخرج بمليونية صلاة ، بعد تمّ إقتحام البرلمان وإسقاطه ، والدخول الى قبته وأفقده شرعيته، ثم تحوّل الى بوابات مجلس القضاء الأعلى وطوقته،وأفقده هيبته  القضائية،وقام المجلس لتعطيل المحاكم والقضاء بجميع مدن العراق،متهّماً الصدر وتياره المجلس إيّاه (بالتسييس لصالح الإطار التنسسيقي)،قبل أن تضغط أطرافاً إقليمية ودولية ،على السيد مقتدى الصدر، ويسحب تياره من بوابة مجلس القضاء، وفي هذا الوقت تجمّع الآف الإطاريين على بوابات الخضراء ،من جهة الجسر المعلق،وهكذا حصلت المواجهة المسلحة ،بينهما، وذهب ضحية هذه المواجهة، شهداء وجرحى بالمئات،من الطرفين،وحصلت مواجهات أخرى في المحافظات الجنوبية، وإغتيالات لقادة من الطرفين ،وغلق مكاتب الطرفين في عموم العراق، كإشارة على إستمرار الحرب بينهما،ومازالت الإغتيالات تتّرى أخبارها، بين الطرفين والنار مازالت تحت الرماد، لقد أيقظ الفتنة وأججّها بين الطرفين ،مرجع السيد مقتدى المرجع كاظم الحائري، عندما أعلن إعتزاله الديني وتخلّيه عن كل صلاحياته وفتاواه، وهو حِلّ منها(تحت الضغط الايراني كما أعلن الصدر بتغريدته)،وطالب الصدر وجمهور الصدريين، الإلتحاق بمرجعية المرشد الخامنئي، ووجّه نقداً وهجوماً لاذعاً لمقتدى الصدر وجماعته، منتقدا إياه بأنه (يسعى الى تفريق الشعب والمذهب ،فهو فاقد للإجتهاد والشرعية وليس صدرياً من لايقلد الخامنئي)،وبهذا يصبّ المرجع المعتزل الحائري، الزيت على النار،ويُشعل فتيل الشارع العراقي، بين الإطار والتيار وهو ماحصل ،أن رسالة الحائري للسيد مقتدى ، وطلبه الصدريين والصدراللّحاق بمرجعية خامنئي، هو إنقلاب على مرجعية النجف، وتحويل المرجعية الى مدينة قُم ، وهذا ما أزعج مقلدي الصدريين ،ومقلدي السيد السيستاني،هذا شأن خاص بهم، لايهمنا نحن العراقيين، مايهمنا هو التخلص من الفاسدين والفاشلين والطائفيين والتبعيين ، ممّن رهنوا العراق ، بعد نهبه وتدميره لإيران ،وجعلوه تابعاً ذليلاً لها، اليوم العراق مصيره، بيد الإخوة الأعداء، فكل طرف يقاتل الآخر ، ليس لإنقاذ العراق من طغمة الفساد وحيتانه ، ومن سلاحه المنفلّت ،الذي يقتل شعبه وشبابه، بحجّة الاصلاح أو الدفاع عن ( الشرعية المزيّفة)، وإنما من أجل الإستحواذ على المناصب والنفوذ والسلطة، لتصفية الحسابات فيما بينهما،هذا هو جوهر الصراع بين الإطار والتيار،أما الشعارات الأخرى فهي لكسب ودّ ودعم الشارع ،والتسويّق الإعلامي لاغير،إذن دعوة الإطار التنسيقي، لعقد جلسة للبرلمان لتشكيل حكومة، بعد إنتهاء مناسبة زيارة الاربعين ،هو إنتحار سياسي بإمتياز، والذهاب الى حرب طاحنة ،بين جمهور الإطار وجمهور التيار، والإشارات واضحة على الارض في الاغتيالاات والتهديدات وغيرها ،بالرغم من رسالة مرجعية النجف، للسيد الصدر بضرورة إنهاء المظاهر المسلحة ووقف التصعيد، ولكن إصرار الإطار التنسيقي، على فرض وإصرار تشكيّل حكومة برئاسة السوداني وبرهم صالح، هو من يجعل من الحرب بين الطرفين حتمية ولامحالة، وهم يستندون على دعم ايراني قوي، من الحرس الثوري والمرشد شخصياً،فيما يضمن الصدر الشارع العراقي المتضامن معه ،ومع جمهوره ومساندته بكل قوة، والدليل ، عزم شباب وثوار تشرين الخروج بمظاهرات مليونية بعد مناسبة الزيارة ، ضد إصرار الإطار التنسيقي ، ودعما لمقتدى الصدر وتياره ،إذن دعوة وإستشعار الكاظمي وحكومته ،بخطورة الأوضاع وإحتمالية تفجيرها بأية لحظة، وإستحالة السيطرة على الشارع، جعله يستبق إنتهاء المهلة ، بالدعوة ثانية، الى حوار وطني يضمّ جميع الأطراف المتخاصمة، للخروج من عنق الحرب المدمّرة المحتملة، بين الإطار والتيّار،ونزع فتيل هذه الحرب، التي لن تُبقي ولا تذر، ويدعم بقوة هذه الدعوة رئيس البرلمان والحزب الديمقراطي والمرجعية،وأطراف من داخل الإطار التنسيقي، فيما يرفض الدعوة تيارالسيد مقتدى الصدر،وهومفتاح نزع صعق الأزمة وتفكيكها،يعزو التيارالصدري رفضه، الى عدم تنازل الإطار عن شروطه التعجيزية ، وهو حلّ البرلمان وإجراء إنتخابات مبكرة ، والذي هو من صلاحية المحكمة الإتحادية، التي تخشى سطوة الدولة العميقة، حين لم تحسم قرارها قبل يومين، وتوافق على حل البرلمان وإيجاد تخريجة قانونية لحلّه، ونزع الفتيل، إذن حوار الكاظمي سيولد ميتاً كسابقه، بسبب اصرار الطرفين وعنادهما، على الذهاب بشروطهما التعجيزية الى النهاية ، حتى يخرج أحدهما، مهزوماً وخارج العملية السياسية،وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيّحاً، خاصة بعد إعتزال الصدر وجلوسه متفرجاً في بيته، فيما يدير وزيره صالح العراقي ، معركته مع الإطار بكل قوة وإصرارمن خلف الستار للسيد مقتدى، واصفاً الإطار بأوصاف هجومية قاسية جداً( الثالوث الوقح)،ويوجه نداء وتهديد مبطن الى ايران( عليكم كبح جماح بعيركم في العراق والاّ فلات حين مندم)، وهو أعنف هجوم على ايران ووتوابعها في العراق ويحمل إيران نتائجه ، إذن المعركة في تصاعد خطير جداً، وتحوّلت الى معركة ليست بين الإطار التنسيقي، بل مع الإطار وايران وحرسها الثوري ، وهذا مايقلق العراقيين ،ويضع مستقبل العراق، بعين عاصفة هوجاء لاتُبقي ولاتذر ، اللهّم إحفظ العراق وأهلهُ، من كيد الأشراروأعداء العراق...