عمر سعد سلمان
                                   

ان تجنب محادثة افراد ينتمون الى اعراق مختلفة يكاد ان يكون مستحيلاً في المدن العملاقة بكندا والولايات المتحدة، وإذا جسدك يصدر ردود فعل عصبية حادة في كل مرة تتعرض فيها لمثل هذه المواقف، فلك ان تتخيل كيف ستكون النتيجة: تدفق هرمونات التوتر، وضخ اقوى من قلبك، وانقباض في اوعيتك الدموية، وهي أمور تعيق تدفق الدم الى المخ والأطراف. وهذه النوع من الاستجابات يتعرض له الأشخاص العنصريون حتى خلال التفاعلات الاجتماعية البسيطة مع اشخاص ينتمون الى اعراق مختلفة، ما يعني ان مجرد التواجد في محل البقالة او بيئة العمل العصرية ربما يكون مجهداً لهم. وإذا كان الشخص العنصري مضطراً الى مواجهة هذه الأمور بصفة يومية، فيمكن للضغط ان يصبح مشكلة مزمنة، وبالتالي فالعنصرية هي مشكلة كبيرة للصحة العامة.   
اما الأشخاص الذين يحملون توجهات إيجابية تجاه غيرهم من المنتمين الى اعراق أخرى يستجيبون بطرق سعيدة وصحية ومتكيفة عند التعامل مع اعراق مختلفة.
ان هذه التوجهات الإيجابية يمكن اكتسابها، فالأشخاص العنصريون ليس محتوماً عليهم ان يكونوا على هذه الشاكلة الى الابد. فتكوين صداقات مع اشخاص ينتمون الى اعراق أخرى يمنع الشعور بالضغط غير الصحي، ومن ثم، يمكن استقبال كل تفاعل جديد باعتباره تحدياً وليس تهديداً. وفي المجتمعات متعددة الأعراق، يتميز أولئك الذين يشعرون براحة مع اشخاص ينتمون الى اعراق مختلفة عن غيرهم ممن لا يشعرون براحة، ولهذه النتائج انعكاسات كبيرة الأثر على الطريقة التي نصمم بها احياءنا ومؤسساتنا، فهي بالفعل تلفت الى احتمالية ان يكون لسياسات الخلط بين الأعراق – التمييز الإيجابي على سبيل المثال – أثر جيد على أصحاب البشرة البيضاء مثلما هو الحال بالنسبة الى الأشخاص أصحاب البشرة الملونة.
ان مستقبل صحة المتعصبين ليس منقوشاً على حجر، لكن اذا كانوا على استعداد للمبادرة بالخطوة الأولى والتواصل مع اشخاص ينتمون الى جماعات أخرى بطريقة ودودة، فربما يتعلمون الازدهار داخل مجتمع شديد التنوع.
ان مخ الانسان مصمم ليكون مرناً فيما يخص الكيفية التي نستجيب بها لبيئتنا الاجتماعي. وعلى الرغم من ان الاستجابات الطبيعية التي تعزز اماننا ووجودنا من الممكن ان تؤدي الى تحيزات غير مقصودة، متسببة في ردود أفعال تلقائية من الذعر والارتياب عند لقاء شخص ينتمي الى مجموعة عرقية أخرى، فهناك ما هو أكثر من الخوف في مخ الانسان، ذلك اننا مهيؤون للتعارف والانصاف.
ان الأشخاص الأقل تحيزاً يكونون أكثر انتباهاً الى المستثيرات العنصرية، وهي مسألة تساعدهم على ضبط سلوكياتهم وتكوين استجابات غير متحيزة.
بيد ان علم التحيز العرقي يوضح انه لا يمكننا ببساطة ان نتوقع من الافراد ان يتغلبوا على العنصرية بمفردهم، ذلك ان المشكلة مغروسة بعمق كبير – سواء في أنفسنا كأفراد او عبر المجتمع بأسره – وهو الامر الذي يحول دون نجاح مثل هذا المقاربة المفردة. وبالتالي فنحن بحاجة الى احداث تغييرات منظمة في طرق تطوير المناهج التعليمية وإدارة الموظفين وتدريب افراد الشرطة مع التركيز على فكرة رئيسية وهي مغالطة عمى الألوان. على الرغم من ان تمييز الأعراق امراً لا مناص منه. لكن ينبغي ان نصبح أكثر تواؤماً مع الكيفية التي تستجيب ادمغتنا واجسامنا تجاه مثل هذه الاختلافات، والأسباب التي جعلتنا نتعلم الاستجابة على النحو الذي نستجيب به.
وهذه ليست عملية سهلة لأنها تتطلب ان يكون كلانا حساساً تجاه الاستجابات الادراكية التي تحدث في اقل من الثانية، وان نمحص بعض الافتراضات والمعتقدات المتجذرة بعمق، وتتطلب كذلك ان يخلق قادتنا – بيئات مشجعة على هذا النوع من التفكير.