ميس خالد



ها أنا أجوب موائد المحرومين ..

 أجمع منها ما يسدّ رمق انهياري المرهق

أدسّ شفاهي في نظرة عصفور عفيفة

 أستلّ منها بسمة شاردة

من حفلة تأبين مكتومة المآثر

حيثُ كتبتُ لي :

يا قشعريرةَ العبراتِ في مُقلِ التَّصبُّرِ..

 يا أنا

ياه...

كم بعيداً صرتُ في هذي الدُنى

عن عالمٍ

كلُّ الذي يحويهِ بعضُ نور

وما تبقى زائلٌ يرجو الفنا

بل .. زاهداً

يلتفُّ حولي هيكلٌ

يدعونهُ جسدٌ هنا

فأينَ الرُّوحُ مني ؟؟

أينَ أنتَ ؟؟... قل أجبني..

من أنا...؟؟

كان الوقت لاذعا

 يصبّ الضمور في أوردتي...

 فتكتسب انتشاءً جريئا

يشطب السبعين محملا من قاموس التكهّن الودود

الصبر حكمة لا أعوّل عليها كثيرا

عزاء يبهرج ظاهري ببياض صريح

ويترك مضموني في دجنة المصير

كم أنفقت من روحي لأكون في مكان يليق بحجمي الكئيب

وكم نزفت من الذنوب لأستوي على عرشٍ أحبّه

وكم أحسنت الظنّ بجهود الوهم المنعش

وارتكبت سعادة لم تتفهّمها العواقب، ولا بألف قنوت ورِع

إحتياجي كافر كعادته..

وأهبل كوجه سريرتي الحمقاء

بتّ خاوية جدا..

لا أشبه أيّ شيء مهما كان كنهه

أغضّ الحرف، فتراودني أصابعي عن حزني

وتشتعل أنفاسي بخورا يتراقص دخانه

في أروقة عزلة مستبدّة تصيب توقعاتي المستعملة بالغثيان

كنت أنتظر الضوء بغباء مستذَل لا يعترف بقسوة الإشراق

ولا يشكّ في نزاهة الهدنة

توكّلت على رأفة النوايا وأطلقت براءتي عنان الأحلام

اشتريت كلّ ما يقربني منها..

لتبيعني لترّهات الظنون بدراهم بلاستيكية معدودة

يؤلمني التجاهل..

يحطّ من مكانتي الروحية..

 فتصاب فطرتي بعدوى الإرتياب

والوجع كلّ الوجع..

أن أبحث عن شفائي

 في ذات المكان الذي فقدت عافيتي فيه!

وكلّما أزهر النسيان برعما جرحتني شوكة الذكرى

البكاء صديق وفي..

 يحمل عنّي أعباء كبيرة ويدّخرني لسبات عميق

يأوي أخطائي الشائعة

 ويبثّها رذاذا في مهبّ الإنابة

الإنتظار مبرّر راجح للموت

إلاّ أنّ المنيّة لم تنضج بما يكفي..

لتمتشق روحي من غمدها