أ.م.د مروان عوني
هم صنف خاص من البشر .. لا يقنعون أبداً بما هو سائد .. لا يعترفون أبداً بما هو كائن .. لا يمنكنهم التعامل مع الأشياء بطريقة ميكانيكية .. ولذا تراهم في ثورة دائمة على الواقع حتى يفرضوا واقعهم الخاص الذي قد يمتد نضالهم من اجله جيلاً بعد جيل ..
يمتلك هذا الصنف من البشر قانونهم الخاص وهو في الغالب قانون القوة .. ولذلك فهم يستلذون عندما يرون (الآخرين) من عوام الناس خاضعين للقانون العام الذي يضنون أنه يحميهم ..
يمتلك هذا الصنف من البشر مفهوماً فريداً حول الحرية .. فعندما يكونون في قعر السلم الاجتماعي فأن تمردهم على المجتمع يشعرهم بالسعادة وتحقيق الذات .. أما حين يصلون الى القمة فأنهم يحاولون أخضاع المجتمع الى منظورهم مهما عظمت التكاليف .. ففي النهاية يكون التغيير ( تغيير المجتمع ) هو الهدف أو ليهلك هذا المجتمع دونه ..
يمتلك هذا الصنف من البشر حساً عجيباً من العاطفة .. تكون هذه العاطفة مقرونة في الغالب بتفاؤل بعيد المدى كما تكون مستوحاة من فلسفتهم التي لا تكترث إلا بالكليات و الأهداف السامية .. من هنا لا ينظر أصحاب هذه الفئة من الناس الى الأشياء الصغيرة على طريقهم نحو النجاح أو النصر .. كما لا يعيرون تضحيات الآخرين أهتمامهم ..
يمتلك هذا الصنف من البشر مركباً متناقضاً ( ظاهرياً ) من الأدوات والتكتيكات يختلط فيه الضروري بالمحضور والأخلاقي بالواقعي .. وفي كل الأحوال فان معيار الاختيار لا يكون خاصعاً لأي تقييم مرحلي ..
يمتلك هذا الصنف من البشر نظرة ثاقبة تجاه الآخرين من الناس .. هذه النظرة تكون نابعة من ذكائهم الفطري كما تكون صالحة في أغلب الحالات .. في المقابل يبقى هذا الصنف من البشر صندوقاً أسوداً في نظر غالبية الناس حتى بعد رحيلهم الأبدي .. فالعوام ليس بمقدورهم قراءة أفكار هؤلاء بشكل موضوعي ولا تفسير أو تبرير أفعالهم ..
أخيراً ، مهما أختلفت الرسالة الأخلاقية ( العقيدة ) التي يحاول دعاة التغيير أثبات صحتها نظرياً ومن ثم تطبيقها على الواقع الاجتماعي عملياً .. فان قواسمهم الشخصية وتكوينهم الفكري والنفسي يبقى واحداً .. وهي مستمدة أساساً من روح المبادرة الفردية والثورة والتمرد ..
أن ظهور دعاة التغيير بين الناس لا يأتي ( إلا) بعد أن يكون المجتمع قد أستنفذ كل قواه وقيمه التقليدية السائدة .. بعد أن تصبح هياكل المجتمع ورموزه أطلالاً خاوية بلا روح وبلا قيمة .. بعد ان يبلغ الترف غايته والفقر منتاه .. بعد كل ذلك وغيره الكثير والكثير يستعيد التأريخ دورته القاسية من جديد فيولد مجتمع جديد بعقد إجتماعي جديد ..

0 تعليقات
إرسال تعليق