إبراهيم الدهش
في ظروف الأجواء الملتهبة والحراك الشعبي والجماهيري المتمثل بالإنتفاضة المليونية ومطالبة المتظاهرين بإسم الشعب لحقوقهم والتي لم يفهمها الكثيرون وربما يتغافل عنها بعضهم بقصد تحريف شرعيتها ومسارها إلى منعطف ضيق ، أو من خلال التسابق بين بعضهم البعض لوضع حلول ترقيعية
وتجاهل الحلول الجذرية التي لا بد منها لتغيير الواقع المأساوي إلى ما هو أفضل... ومن الحلول الترقيعية التي طرحتها الجهات المعنية إطلاق تعين الدرجات الوظيفية عبر الفضائيات الحكومية والوسائل الاعلامية الاخرى ، والإعلان عن صرف النزر اليسير من المبالغ المالية لبعض العاطلين عن العمل.. إضافة إلى ما طرحته من مشاريع بسيطة والتي طالما تحدثوا عنها كثيراً... ولم تخرج إلى النور إلا ماندر ..
ولم تعالج الخلل الحاصل والحيلولة دون الهيجان الجماهيري وبالتالي لم تثن أو تقلل من عزم وإصرار المتظاهرين في تواصل إضرابهم للمطالبة بحقوقهم وحقوق وطنهم بالرغم من تساقط العشرات من الشهداء نتيجة الصراع والمواجهات الصدامية بين الجهات المستفيدة من الأوضاع القائمة والمتظاهرين .
والجدير بالذكر أن بلدنا محاط بهجمة من الرياح الهوجاء التي أنتجت ظواهر خطيرة أخذت تنخر في جسده لتشل عملية البناء والتنمية الإقتصادية والتي أدت إلى تدمير قدراته الإقتصادية والمالية والإدارية .
والحقيقة أن ظاهرة الفساد المالي والإداري أخذت تتضخم وتزداد بشكل كبير ولم يتحسسها ويشعر بها إلا من تغلغل في تفاصيلها. وبالتأكيد ان المواطن البسيط َ وهو المتضرر ليس بإمكانه وليس من السهل إثبات التهم في هذه القضية أو تلك ...
وربما لا يخفى على كل ذي بصيرة أن غياب الرقابة بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون "من أين لك هذا" هي السبب الأساس للحيلولة دون التعجيل بمعالجة ظاهرة الفساد المالي والإداري المشار إليها أعلاه.
وعليه لابد من الذهاب للأمتثال لقانون عادل لمحاسبة المقصرين والفاسدين وتقويم استراتيجية الرقابة المالية والقانونية وتفعيل قانون"من أين لك هذا" والعمل على تنفيذه بالسرعة اللازمة لكشف السراق والفاسدين من أعلى هرم السلطة إلى أصغر مسؤول أو موظف فيها ومحاسبتهم حسابا"عسيرا" وفاء" للشهداء وشفاء" لغليل ذويهم ومحبيهم....
والله ولي التوفيق...

0 تعليقات
إرسال تعليق