جواد عبد الجبار العلي
تم اختيار محمد توفيق علاوي كرئيس وزراء العراق هذا الاختيار الذي أيّده البعض من احزاب السلطة ، ورفضه المتظاهرين في عموم المحافظات الجنوبية وبغداد رغم تعهد علاوي بكشف الفساد ومواجهة من قتل المتظاهرين ومحاكمتهم وجلب الأموال المسروقة ..
كل هذا لا يرضي من لا يريد من ان يكون رئيس الوزراء من الأحزاب الحاكمة ولا من تبوأ منصباً خلال الحكومات السابقة ، وهو شخصية فاعلة قوية مستمدة قوتها من الشعب ومرضي عنها من الاحزاب، وهنا لابد ان نقول هل سينجح في اختيار طاقمه الوزاري اذا لم يرجع الى الأحزاب؟ واذا هو حسب خطابه لا يريد ان تتدخل الاحزاب في عمله خلال الفترة القادمة من ولايته لامن بعيد ولا قريب وتترك له الحرية الكاملة في التصرف بكل مفاصل عمل الدولة العراقية .
رئيس الوزراء علاوي هل هو قادر على مواجهة حراس النظام الفاسد والسلاح المنفلت ، ومن سيحميه في تنفيذ ما جاء في خطابه من خطط مستقبلية طموحة كانت مؤجلة سنيناً؟ .. فاننا لاول مرة نسمع منه ما لم نسمعه من كل الذين تولوا رئاسة الوزراء، حيث لم يكن خطابهم بهذه القوة والصراحة في البدء بمرحلة نشر الامن والأمان والإعمار ومكافحة الفساد وهو الوحيد الذي طالب المتظاهرين بالبقاء في اماكنهم حتى تحقيق مايريدون ..!
ان الشارع العراقي اليوم يطالب وهو غاضب على كل الاحزاب، وايضا عموم المواطنين بكل طبقاتهم وفئاتهم واعمالهم يطالبون بحقوقهم المسلوبة والكل لا يريدون تعهدات خطابية او تخديرية فان الوقت لا يتحمل مجاملات وتقبيل اللحى.. بل يريد إجراءات سريعة وفعالة في التغيير أولا يجب ان تكون التشكيلة الوزارية من المستقلين والكفاءات العلمية والطبية والثقافية والمهنية المتمرسة باختصاصاتها .
وهو ايضا مطالب وبسرعة باعادة الحياة للمصانع وبناء المدارس واحياء الأراضي الزراعية وابعاد رموز الفساد ومحاكمتهم علنا وسحب الاسلحة المنفلتة وحصرها بالجيش والأمن الداخلي وكذلك غلق المقرات التي انتشرت في عموم المحافظات للأحزاب والكتل والمجاميع الغير مرخصة .. ومن ثم الشروع في تشريع قانون الانتخابات الذي يضمن الحصول على الاصوات بالطرق النزيهة ويكون مصدر الصوت الواحد هو الشعب وليس الدعم والتمويل والتزوير .. هذه كلها او بعضها من مطالب المتظاهرين فهل السيد علاوي قادر على تنفيذها او السير في طريق المعالجة ؟.
اليوم ابناء العراق لن يسمحوا بان يكونوا ساحات للتجارب في اختيار هذا او ذاك، بل يريدون إبناً باراً شريفاً يقودهم الى بر الامان العراق، اليوم يعاني من ضعف شديد ومتفش في بنيته بجميع مفاصل الحياة ، ومن الجدير بالذكر ان المؤشر عالميا اصبح العراق الاول بين الدول بالفساد رغم ان تاريخ هذا البلد كان من افضل البلدان علماً وثقافةً وزراعةً مكانةً وموقعاً .. أين هو اليوم أين علـــــــمائه وأطباؤه ومهندسوا وشعراؤه وأدباؤه وكتّابه .. الاغلب هَرَبَ او هجّر يا سادة .
وأخيرا هل يستطيع السيد علاوي خلال سنة ان ينفذ كل الذي جاء بخطابه ؟ نتمنى ذلك والشعب يراقب .. والعالم ينظر وينتظر .

0 تعليقات
إرسال تعليق