سامية السيد

لاحظنا مؤخرا انتشار الفساد بصورة تدعو للتساؤل... ما سبب كل هذا الفساد ولماذا ينتشر بهذه السرعة كالوباء...!! فيفشل الجميع في وقف انتشاره فلا دواء او مصل ينقذنا من هذا الوباء؟؟؟
ولكن ما يجب علينا معرفته ان الفساد قديم قدم المجتمعات الانسانية، فلا يوجد فساد في مجتمع دون الآخر فهو يوجد في جميع المجتمعات وهو متفشيا على الصعيد العالمي. فكل المجتمعات بها الفساد ولكن بصور متفاوتة، فنحن لا نعيش في المدينة الفاضلة وإنما نحن بشر. والفساد عرف مع وجود الإنسان منذ قابيل وهابيل.
والفساد هو اختلال في أحد او بعض او كل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية والاخلاقية.

 فالفساد بمفهومه العام: هو التغير من الحالة المثالية إلى حالة دون الحالة المثالية.
ويشمل الفساد العديد من الأنواع منها الفساد المالي والاداري
والرشوة والمحسوبية وفساد البيانات والمعلومات والابتزاز والتحليل....... وغيرها
فتسعى كثير من الدول للارتقاء بمستوى أداء الجهاز الحكومي، وإرساء مبادئ الشفافية والنزاهة لدى العاملين فيه، وبناء ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وتعزيز التعاون المحلى والإقليمي والدولي بجانب مشاركة منظمات ومؤسسات المجتمع المدني.

 وفي مصر جاءت المادة 218 من الدستور لتنص على: "تلتزم الدولة بمكافحة الفساد، ويحدد القانون الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بذلك، وتلتزم الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق فيما بينها بمكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، ضمانًا لحسن أداء الوظيفة العامة والحفاظ على المال العام، ووضع ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بالمشاركة مع غيرها من الهيئات والأجهزة المعنية، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون".[1]
وبذلك لا نكتفي فقط كدولة ينخر في عظامها الفساد بسن القوانين وإنما أيضا المهم تنفيذها وتفعيلها، وإعادة العدل وإنهاء الظلم الذي قد يكون أحد اهم اسباب الفساد
 ففي مصر العديد من أجهزة مكافحة الفساد كهيئة الرقابة الإدارية ‏وأجهزة النيابة العامة‏ والجهاز المركزي للمحاسبات وأجهزة وزارة الداخلية ووحدة مكافحة غسيل الأموال.

ولكن الحقيقة التي نغفل او نتغافل عنها في بلادنا العربية ان اجتياح الفساد وانتشاره في عالمنا العربي سببه ابتعاد هذه الدول عن الدين فكلنا نعرف ان الدين مصدر النزاهة ومنبع الشفافية، فالدين يشمل القوانين الإلهية والتي تنص على الرقابة الذاتية ومحاسبة النفس قبل محاسبة الآخرين..
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا..، وهذا ما ينبعث في الأساس من خشية الله، فالقرآن ينص على القوانين التي لا تعرفها قوانين الإنسان ولا قوانين الدنيا ودساتير الدول والمجتمعات

فالآية التي أمرنا الله فيها بالمحاسبة هي قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم)).
المحاسبة تنطلق من الإيمان باليوم الآخر وأن الله يحاسب فيه الخلائق وأن الله هو الرقيب المطّلع على ما تعمل كل نفس فقال الله تعالى: " واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون". وفي قوله:
فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى".

اذن فقد تعلمنا من ديننا أن المسلم لابد من أن يحاسب نفسه على أقواله وأفعاله في كل وقت وحين، وفي كل شيء وفي العمل والمنزل والشارع...... وغيرها
وان تكون المحاسبة تتعلق بالدين أو الدنيا، فإن ذلك هو أسلم الطرق للنجاة من النار والفوز بالجنة ونعيمها في الآخرة.

وعلى المجتمع بجميع فئاته وطوائفه أن يدرك مخاطر الفساد ويرفضه ويدعم كل أجهزة الدولة التي تعمل على تنفيذ القوانين وتحاول جاهدة العمل على اعلاء قيم الشفافية والنزاهة

وتتعدد أسباب الفساد التي ينتج عنها إعاقة النمو الاقتصادي للدولة، وإشاعة روح الكراهية وانهيار النسيج الاجتماعي بين الأفراد وطبقات المجتمع نتيجة عدم المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص، وغير ذلك من النتائج السلبية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للدولة.
ولكن علينا بالسبب الرئيسي في مجتمعاتنا العربية ألا وهو غياب الوازع الديني، حيث الجهل بتعليم الدين الحقيقي والذي يتمثل في القرآن والسنة الصحيحة، بالإضافة إلى غياب القدوة الصالحة والصفات المحمودة التي تتمثل في الآباء والمعلمين ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة التي غاب عنها الدور التوعوي الصحيح واصبحت مصدرا لنشر الرذيلة والبعد الكبير عن الفضيلة.
فلنرجع إلى ديننا ولنطبق تعاليمه حتى ننأى بأنفسنا ومجتمعاتنا عن الفساد الذي أصبح ينخر في عظام أمتنا العربية.