ثائرة أكرم العكيدي

قبل اربعة ايام شن تنظيم داعش سلسلة هجمات في مناطق متفرقة من العراق منها تكريت وديالى وجرف الصخر استشهد خلالها عدداً من عناصر قوات الأمن العراقية والحشد الشعبي عبر عمليات مفاجئة استغل فيها التنظيم الانشغال بأزمة وباء كورونا.
وقد بدا واضحا أن داعش يشكل خطرا حقيقيا، سواء على مستوى الهجمات التي يقوم بها على نطاق واسع سواء جغرافياً أو في طبيعة عملياته، وفي وقت سابق فرضت الحكومة العراقية على القوات الامريكية انسحابا من جميع القواعد العسكرية التي كانت تتمركز فيها، لتتجمع في قاعدتين فقط هما قاعدة الأسد في الانبار وقاعدة حرير في أربيل. وهو ما يعني عمليا تراجع الجهد العسكري، الاستخباري واللوجستي، الذي كانت توفره القوات الأمريكية للقوات العراقية التي تتمركز بمعيتها في تلك القواعد. فضلا عن تداعيات أزمة كورونا التي فرضت على القوات العسكرية والأمنية العراقية إعادة نشر قواتها المنفتحة في مناطق واسعة لتقوم بمهام مرتبطة بتطبيق إجراءات الحظر والعزل من جهة، كما فرضت عليها بعض التقييدات فيما يتعلق بتنقل المنتسبين بين المحافظات والمدن. ويسعى تنظيم داعش الذي كان متراجعا لسنوات، إلى العودة لهذا الفراغ بمساعدة الانسحاب الذي تم التعجيل به بسبب تفشى كورونا، من قبل القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها لدعم الجيش العراقي.
وكذلك الحال بالنسبة لإيران التي تسيطر على أعداد كبيرة من الميليشيات العراقية وتهيمن على الحكومة الوطنية التي تقودها الشيعة والنتيجة أن العديد من العراقيين قلقون الآن من أن بلادهم معرضة للغزو الداعشي مرة اخرى لأراضيهم بما أن الحدود بين العراق وسوريا ما تزال غير مؤمنة بشكل كاف ، ما يسمح بحركة نشطة للمقاتلين بين البلدين وبالتالي سيؤدي  هذا الوضع  إلى زيادة نشاط داعش في المناطق الحدودية العراقية  اضافة الى تصاعد في الهجمات والتوتر الحاصل بين إيران والولايات المتحدة سيعطي الفرصة لداعش لإعادة تنظيم صفوفه وسوف يعزز من امكانياته فيبدأ بتكثيف هجماته .
أن القوات العراقية ما زالت غير مؤهلة حتى اللحظة للقيام بعمليات خاصة تعتمد على عناصر مرنة في الحركة وذات تدريب عال يمكنها ملاحقة تنظيم داعش في المناطق التي يتواجد فيها وبالتالي ظل التنظيم يمتلك القدرة على خوض حرب استنزاف ضد القوات العسكرية والأمنية العراقية لفترة طويلة، فضلا عن إمكانية القيام بعمليات إرهابية نوعية كالتي كان يقوم بها من قبل إن هذه التطورات تفرض على الجميع إعادة النظر فيما يتعلق بالاستراتيجيات المتعلقة بمنع عودة داعش مرة أخرى لأنه هنا لا يشكل خطرا أمنيا وحسب بل يحاول استعادة حلمه بالعودة إلى أرض التمكين التي حققها قبل ٦ سنوات هذه الاستراتيجية يجب ان تقوم على ما يمكن تسميته بـالأمن المحلي الذي يقوم على مجموعة من العناصر المتكاملة فيما بينها منها  عودة النازحين فعلى الرغم من مرور سنتان ونصف تقريبا على إعلان خطاب النصر على داعش، لا يزال هناك ١.٣٩ مليون نازح تبعا لأرقام منظمة الهجرة الدولية حتى آذار ٢٠٢٠ وكثير من هؤلاء يعيشون في مناطق تشكل خواصر هشة، يمكن لداعش النفاذ منها. وبالتالي فان خطة استراتيجية حقيقية لإعادة هؤلاء إلى قراهم ومدنهم، تسبقها إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ تلك العودة دون قيد او شرط، ومن دون أي استثناءات، بل أصبحت ضرورة اجتماعية وأمنية وعسكرية. ايضا يجب استعادة الحياة الطبيعية للملايين الذي عادوا من النزوح بلغ عدد العائدين من النزوح ٤.٦ مليون شخص حتى آذار ٢٠٢٠ وهذا يتطلب استراتيجية وطنية لإعادة الإعمار ما زالت غائبة تماما خاصة وأن مفهوم إعادة الأعمار لا ينظر اليه سوى على انه إعادة بناء البنية التحتية التي تدمرت بفعل الحرب، وليس إعادة بناء الإطار الاجتماعي الذي كان قائما قبل بداية الأزمة، وإعادة بناء الاقتصاد المحلي وإنعاشه، لتسهيل الانتقال إلى السلام المستدام بعد توقف الأعمال القتالية ويجب بناء منظومة محلية تستند على ابناء المناطق نفسها لكي يستطيعوا ان يدافعوا عن مناطقهم وعدم تكرار الخطأ نفسه في خلق فجوة بين المجتمع السني والقوات العسكرية  الامنية في مرحلة ما قبل داعش وايضا هناك الحشد يجب النظر بحساسية للمجتمع بعد سيطرة فصائل عسكرية من الحشد الشعبي. على بعض من المواقع الجغرافية للمحافظات المحرر ومحاولة تكريس السيطرة سياسيا واقتصاديا وهو ما يشكل عاملا مهما يمكن لداعش تكريس دعايتها من خلاله فاذا كانت ظروف الحرب على داعش قد فرصت الحشد الشعبي كأمر واقع فان مرحلة الاستقرار المنشود لا يمكن ان تتحقق في ظل الازدواجية لدى المؤسسات العسكرية وفي ظل ازدواجية القرار العسكري والامني
لاتزال هناك فرصة لعدم تكرار سيناريو داعش ولكن ما نفقده هو الشخصيات التي تتعامل مع هذه الفرصة وهذه الامكانية.
شرع تنظيم داعش في إعادة ترتيب بيته في العراق وسوريا تحت قيادة زعيم جديد يُعتقد أنه عميل عراقي كان يقف وراء إبادة جماعية نفذتها جماعة إرهابية ضد الإيزيديين، وفق تقرير اممي
لقد بدأ التنظيم الإرهابي بإعادة توطين أقدامه في سوريا والعراق وشن هجمات جريئة على نحو متزايد، وخاصة في العراق تزامنا مع الأوضاع الخالية الحاصلة
أن تنظيم داعش لا يزال قادرا على شن تفجيرات وهجمات في مدن عديد وأن الحكومة العراقية وبجميع مستوياتها ومؤسساتها المختلفة، بعيدة تماما عن أن تكون قد تعلمت من درس داعش فالمعادلة التي حكمت إدارة السلطة الدولة في العراق هي نفسها لم تتغير مع كل ما مر به العراق، ولا وجود لإرادة حقيقية نزيهة وثابته من أجل الاتفاق على آليات محددة لمعالجة المقدمات التي أوصلتنا إلى لحظة داعش.
بل بالعكس تماما حيث إن ثمة إصرارا غريبا على إعادة ترتيب المعادلة المختلة القديمة نفسها بعد ان اثبتت الحكومة العراقية فشلها في ادارة الدولة عسكريا وها هي منذ عدة أشهر ليست قادرة بتنصيب رئيس وزراء هذه كلها عوامل ليس داعش فقط من سيستغلها سوف تكون الذئاب من كل مكان وصوب نحو مزيد من الاختلاف خاصة
لقد عاشت الحكومة العراقية بوهم القوة التي كان تستمده من امريكا تارة ومن المليشيات الايرانية تارة اخرى وهم القوة الذي عاشته سيمنعها من تعلم الدرس الحقيقي لما حدث وما سوف يحدث الامر الذي سوف يعيد الى انتاج كوارث أكبر من التي عشناها..