ثائرة أكرم العكيدي
على الرغم من حجم ملف المخطوفين والمختفين قسراً فإن الحكومات العراقية المتتالية لم تتخذ أي موقف واضح إزاءه هذا الملف المهم ولم تجري أي تحقيقات في هذا السياق الأمر الذي وضعها في دائرة الانتقاد.
لأول مرة منذ 6 سنوات، يجرؤ رئيس وزراء للتحدث علانية عن ملف المختطفين والمغيبين قسرًا، إذ كان هذا الملف الحساس يناقش في اجتماعات مغلقة وتشكل لجان بدون عرض نتائج او نشرها على مستوى ضيق.
ولا تعرف حتى الآن الارقام الدقيقة عن عدد المختفين والمختطفين، منذ عام 2014 وحتى تظاهرات تشرين. كما ليس هناك معلومات واضحة عن اماكن احتجازهم، إذ ان ما يتم تداوله هي معلومات غير رسمية.
الكاظمي قال قبل ايام لعدد من ضباط الشرطة حول اتهامات لجهات سياسية وراء عمليات الخطف لا تخشوا أي جهة تدعي الانتماء السياسي، تحركوا ضد عصابات الخطف..
وقبل اعلان رئيس الوزراء الجديد عن فتح ملف المغيبين مجددا، نفى الناطق باسم الاخير العميد يحيى رسول في تغريدة على توتير ما تسرب من وثيقة اشارت الى تشكيل الكاظمي لجنة لتقصي الحقائق حول السجون السرية.
لكن رسول سرعان ما قام بحذف التغريدة بعد دقائق فقط من نشرها دون اعطاء توضيح او صدور تعليق من الحكومة.
وكانت الوثيقة الصادرة في 15 أيار الحالي وموقعة من الكاظمي، اكدت تشكيل لجنة برئاسة عثمان الغانمي وزير الداخلية للبحث عن السجون السرية واعطائهم الضوء الاخضر لدخول أي مؤسسة امنية او مبنى يشتبه فيه بوجود زنازين سرية.
تختلف الجهات المتورطة بعمليات الخطف والاختفاء القسري، غير أنّ ثمة دلائل عديدة مختلفة تشير إلى عدة جهات معينة الأمر الذي يؤكده ذوو مختطفين ومختفين قسرياً.
ويواجه مقاتلو الحشد الشعبي اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السنة في المناطق التي شاركوا في استعادتها من داعش لكن قادته ينفون وقوع انتهاكات وخطف واعتقال ممنهجة..
ومن خلال المعارك التي شهدتها الأنبار قبل نحو ثلاثة اعوام نزح الأهالي من الصقلاوية ووصلوا إلى حاجز تفتيش الرزازة تابع لميليشيا الحشد الشعبي هناك تمّ فصل الرجال عن النساء، ومنذ ذلك الحين يُعَدّ مئات من أبناء البلدة مختفين قسرياً، ولم تعترف بهم ميليشيا الحشد الشعبي.
وهناك جهات مسلحة والتي تحمل السلاح خارج إطار الدولة وتمتلك نفوذا كبيرا بالمسؤولية عن عمليات الخطف والقتل والتغييب وحتى التهريب بكل أنواعها والسيطرة، فضلا عن سيطرتها على أغلب المنافذ الحدودية.
قبل عام ارادة حكومة عادل عبد المهدي محاولة الخروج بمنفذ لتهدئة أهالي المغيبين واغلب الذين تم اختطافهم لم يبقوا على قيد الحياة، منذ تغييب الآلاف في عام 2005 وبحسب بيان رسمي لحقوق الانسان تضمن الكشف عن مصير آلاف الأسماء التي غُيبت في ظروف غامضة، فضلاً عن آخرين تمّ اختطافهم من قبل جهات عديدة حددت لجنة للعمل على هذه الملفات بكل جدية ومصداقية من خلال جمع البيانات وتدقيقها والاطلاع على إفادات العائلات وذوي المفقودين والمغيبين والاستفادة من تقارير سابقة أجراها عدد من النواب والمنظمات الإنسانية واللجان المختصة تم الاتفاق على الآليات والطريقة التي يمكن اتباعها بعد الانتهاء من الإحصاءات والبيانات، وتتمثل هذه الطريقة باتباع السبل القانونية والقضائية ونقل هذه الملف إلى المحافل الدولية إذا ما عجزت الوسائل المحلية للوصول إلى الحقيقة وسوف يكون هناك موقع إلكتروني مختص ومقر للمتابعة والاستقبال للاطلاع على الشكاوى المقدمة والاستفادة من أيّ معلومة من شأنها الكشف عن القائمة اللازمة لإنقاذ المغيبين والمختطفين لكن كثيرين من ذوي
المفقودين عبروا عن عدم ثقتهم بعملها لافتين إلى أن كل اللجان التي تشكل هي لجان للتسويف والمماطلة وقد سئمنا الوعود بكشف مصير أبنائنا..
هناك مسؤولون في هذه اللجان وبالتعاون مع اهالي المُغبين تابعوا هذه الحملة حينها وراجعوا الكثير من مؤسسات الدولة من أجهزة أمنية وقضائية وبرلمانية وجهات سياسية أخرى وتواصلوا مع ميليشيا الحشد الشعبي بطرق مباشرة وغير مباشرة ودفعوا مبالغ مالية كبيرة لاستعادة أبنائنا لكنّ الكل أنكر للأسف علاقته بالموضوع. ولم يتعرفوا على مصير أبنائهم… هل هم أموات أم أحياء؟ هل يعذّبون أم ماذا؟
وبحسب المرصد العراقي لحقوق الإنسان والذي كشف عن وجود نحو 25 ألف عراقي مفقود في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وأنتقد المرصد تأخر الحكومة العراقية في الكشف عن مصيرهم، مبيناً ان عدد المختفين قسريا والمفقودين في نينوى وصل ما بين 12 – 15 ألفا، وفي الأنبار تجاوز الستة آلاف حسب المعلومات الواردة من لجان حكومية وبرلمانية، بينما تجاوز عدد المفقودين في صلاح الدين الأربعة آلاف مواطن.
وهناك أكثر من 6500 عائلة قدمت بلاغات رسمية عن فقدان أبنائها، بينما تخشى آلاف العائلات الذهاب والتبليغ لأسباب عدة أبرزها طائفية وأمنية واقتصادية.
مغيبين ثورة اكتوبر...
وهناك ايضا المعتقلين والمخطوفين في المظاهرات التي بذات منذ شهر تشرين 2019ولغاية يومنا هذا وقد ذكرت مفوضية حقوق الانسان في وقت سابق ان 166 حالة اختطاف جرت في محيط ساحة التحرير فقط واكدت في بيانات سابقة نهاية العام الماضي ان 56 مختطفا مجهولا حتى الان
ووفق حقوقيين فان حكومة عادل عبد المهدي، اصدرت 130 مذكرة اعتقال خلال احداث تشرين، ضد ناشطين ومتظاهرين، فيما أعلن مجلس القضاء في وقت سابق انه ليس هناك محكومين او موقوفين بسبب التظاهرات.
أين المختطفون؟
يقول حقوقيون ان هناك معلومات عن وجود (8 زنازين سرية) اغلبها في جنوب بغداد، تضم مختطفي الفريقين المفقودين من المناطق المحررة والمتظاهرين وتدار من قبل فصائل مسلحة.
وفي الاشهر الاولى للاحتجاجات عرضت جهة اعلامية شهادات لمسؤولين في اجهزة امنية حساسة، عن كيفية اختطاف الناشطين من ساحة التحرير، حيث اشاروا الى وجود جهات غير رسمية تابعة لفصائل مسلحة تقوم بنقلهم الى مناطق مجهولة بعد اختطافهم.
ويرجح حقوقيون وجود مغيبين في جنوب غربي بغداد وشمالي العاصمة داخل بغداد يضم معتقلي التظاهرات، بالإضافة الى معسكر في شمال بغداد وآخر في جنوبها خارج العاصمة مخصص للمحتجين.
كما اشاروا الى وجود معلومات عن وجود أربع معتقلات سرية اخرى خاصة بمعتقلي المناطق المحررة، ثلاثة منها في جنوب بغداد خارج العاصمة وواحد بالقرب من أحد المنافذ الغربية للعاصمة.
على الحكومة الحالية ان تتخذ موقف حاسم وجدي لهذا الملف وان لا تقف كسابقتها دور المتفرج الذي لم ينتج عنه أي دور إيجابي. وهو لم يدفع حتى في اتجاه فتح تحقيق قضائي حول ملفات المختطفين لكشف الحقيقة..

0 تعليقات
إرسال تعليق