نضال العضايلة

الكاتب الصحفي نضال العضايلة يكتب في رثاء الشاب سند الربضي الذي قضى في الولايات المتحدة الأمريكية في حادث سير 

يا سند 
كان في نفس والديك قبسا من روحهما، لم تنفك عنهما، وكان لوجودك معنى، ودلالة، ومساحة، ازدانت به الدنيا، وأضفت للحياة رصيدا متجددا، وجهدا مقدرا، قبل أن تخطفك يد المنون على حين غرة إلى رحلتك الأبدية، ففقدك والداك وانت في أبهج سنوات حضورك الإنساني، وعطائك الإبداعي بدون ضجيج، ولا مقدمات، إلا أن كل شيء قد انتهى. 

بالأمس، غيّبك الموت، وشاء الله أن يحملك إلى دار باقية، وكأن غدا أصبح قدراً كونياً، عاماً جديداً لم يمهلك طويلا، وانطفأ نورك الذي شعّ له أركان منزل والديك؛ ليصبح حزن من حولك عليك كبيرا، بعد أن ودعوك بدموع الحزن المنهمرة، والمختلطة بدموع الذكرى، فبدّد ليلهم، وكأنه ليل سرمدي، نجومه لا تختفي أبداً. 

إنها صدمة الرحيل المفاجئ في رحلة الحياة، حين تبدأ بمولود بدأ رحلته، ومتوفي دخل حياة برزخ، فنأمل منها الكثير، وعلما بتحقيق المستحيل، عندها فقط سنكتشف كم نحب من يغادرنا فجأة؛ ليتجدد الشعور بالأسى، ويزداد الإحساس بالمرارة، وتثير لواعج القلب، ويترسب طعم الموت طويلا في قاع النفس.

حين تنحى كلماتي منحى كلاسيكيا في الرثاء، فلن نستطيع أبداً أن نعوض ذكرى رحيل شاب في مقتبل عمره، فقلبا والديه، سيتفطران على فراقه، وسيتحسران على فقده، كيف لا؟، وأعين من حوله ترنو، وتهفو إليه، وقلوبهم تخفق، وتحن لرؤاه؛ لكنها قلوب من احتواها الرضا بقضاء الله، وقدره، بأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم.

ثق يا سند، بأننا سنتمناك بيننا، ولكن لن يُستجاب لنا، فأسلوب التمني لا يستجيب لطلبنا، إلا أنك تركت لنا ذكرا عزيزا، وسيرة عطرة، سنظل نذكرها ما حيينا، وستبقى بيننا بأنفاسك، وعفويتك، وشخصيتك الرائعة حية نابضة لسنوات طويلة.

أيها الشاب الرقيق، لك منا كل ود، ودفء قلب، ودعاء يشق عباب السماء، بأن يعصم الله قلبي والديك، وذويك لفراقك بالإيمان، وأن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يجمعك بمن تحب في دار كرامته.
الى جنات الخلد يا سند