سيف الدين ناصر


عسكريون سابقون تم طردهم من القوات المسلحة بسبب غياباتهم او هروبهم في فترات سابقة بسبب الإرهاب، فاقدي أمل ، نال منهم اليأس والبؤس منالاً ، تركوا خلفهم عوائل قد لا توفر قوت يومها ، خرجوا للتظاهر  ينتظروا العفو من القيادة العامة ليعودوا الى الخدمة كأقرانهم ، وهم يعانون من غصة وشعور بفقدان العدالة فالضباط اعيدوا للخدمة ، ومن يسكن في بعضاً من المحافظات او ينتمون لأحزاب السلطة تم العفو عنهم مع انهم ارتكبوا نفس الفعل.
ضابط برتبة ملازم من شرطة النجدة يقترب منهم ببدلته وهندامه متبختراً غير مبال بحالتهم النفسية وحقدهم وحنقهم على السلطة التي يؤمنون كل الأيمان انها ظلمتهم وانهم أصحاب حق ، يقترب ويحدث الاحتكاك ويصل الى التدافع ثم يسحب سلاحه ويهددهم ويبدو من خلال الفيديو انه اعتدى على احد المتظاهرين بالضرب، يرجع الى الوراء ويلقم مسدسه ويوجهه الى صدورهم ورؤوسهم  ويوجه لهم ابشع أنواع العبارات اللفظية النابية وهم يواجهونه بكل شجاعة ويدعونه الى الرمي ، ويقولون له ان كنت شجاعاً فأرمي ،  فيقدر ان مسدسه لن ينقذه ، يأخذ بندقية آلية كلاشنكوف ويسحب الأقسام ويقوم بتهديدهم ايضاً ويطلق رصاصات في الهواء لتفريقهم ولكنهم بزيادة الادرينالين وتصاعده يقررون الانقضاض عليه حتى لو أدى ذلك الى القتل وتتدخل العناية الإلهية فتنتهي الحادثة دون قتل .
حينما نعود لتحليل هذا السيناريو وإعادة مشاهدة الفيديو الذي صوره أحد المتظاهرين نجد ان هناك خللاً كبيراً في اعداد هذا الضابط وتدريبه فهو يتصرف بارتجال وبتردد في الوقت الذي يجب ان يكون مستقراً يتصرف وفقاً لقواعد اشتباك تم تدريبه على تطبيقها.
أرسلت الفيلم الى أحد ضباط الشرطة المعلمين فكانت اجابته كما يلي:
1يجب على ضابط الدورية الالتزام بواجبه المحدد وهو حماية المواطن وفرض القانون ولا علاقة له بفض الاعتصامات والتظاهرات.
2يجب ان يتم اعلامه قبل الواجب بطبيعة المتظاهرين، جنسهم، مطالبهم، هل يحملون الأسلحة ام لا؟ مدة بقاءهم في منطقة التظاهر، هل سلوكهم عدواني؟ هل اقتحموا ابنية وتمترسوا داخلها، هل هاجموا دوريات للشرطة،
3يجب ان يتصرف الضابط آمر الدورية طبقاً لقواعد الاشتباك واولها عدم التقرب من المتظاهرين وترك مسافة آمان بينه وبينهم تسمح له بالأنسحاب عند تعقد الموقف
4إذا اضطررت للترجل من العجلة مرغماً واحاط بك المتظاهرين يجب ان تترك سلاحك داخل العجلة وتترجل بلا سلاح فتكون رسالتك لهم واضحة إنك لن تؤذيهم وإنك مناصر لقضيتهم.
5تواجدك وسط محتجين حاملاً للسلاح هو رسالة عدوانية وليست رسالة سلام وتأكد ان سلاحك سيتم سلبه منك ولذلك شرعت المحدوديات التي تحرم حمل السلاح في السجون والمعتقلات وأماكن الاحتجاز والتظاهرات لان ذلك يشكل خطورة حصول الطرف الآخر على السلاح وتحول الاحتجاج الى مواجهات مسلحة.
6يجب ان تتحاور مع المتظاهرين بدور ابوي وأخوي وان توضح لهم إنك تنفذ واجبك للحفاظ على الامن وان تعترف بان لديهم حقوق كفلها القانون وانت الان بينهم لا تحمل حتى السلاح لأنك بين اخوانك.
7يجب طلب الدعم المسلح وان تتوجه عدد من الدوريات وتشكل حاجز على مسافة ساحة رمي ويترجل افرادها ويتخذوا موضع الرمي كي يعلم المتظاهرين ان أي اعتداء على الضابط او الدورية هو خروج عن القانون وعقوبته ستكون مميته.

هذه هي السياقات العالمية والتي اقرتها القوانين الدولية لحقوق الأنسان والتي يجب ان تتولى مدارس واكاديميات الشرطة والقوات الأمنية تطبيقها فهل تم تطبيقها من قبل ضابط الدورية العراقي؟ وهل يعي هذا الضابط ان تداعيات تطور الموقف قد تكون كارثية لو انه قتل متظاهرين عزل؟ وهل يعلم انه بتصرفه ذلك يعطي فرصة لتسليح المتظاهرين لو انهم أرادوا اخذ أسلحتهم وسلبها؟
هذا هو التحليل المحترف البعيد عن العواطف والنقابية ومهما كانت تقييمات السلطة للضابط وتكريمه لشجاعته وضبط النفس، هناك قاعده تجدها مكتوبة في جميع مدارس التدريب على استخدام السلاح لمنح رخص حمل السلاح في اغلب دول العالم وهي ( ان لم تكن مستعداً للقتل فلا تدخل هذه الدورة واذا سحبت اقسام مسدسك وترددت في الرمي فاعلم انك في المقبرة ) .
سحب الأقسام هو الخطوة الأولى لحدث الرمي فان لم تكن تريد الرمي لا تسحب الأقسام عبثاً ومهما شكرنا قوات الشرطة ورجال الامن والقانون وثمنا ادائهم وحرصهم يجب ان لا نتهاون في حرفيتهم وتطبيقهم لسياقات وقواعد الاشتباك وبما يضمن السلامة وحفظ الأرواح.